فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 2591

استتب الأمر للغرب بالسيطرة على مقدرات العالم الإسلامي. ونجحت خطته في تولية أوليائه مسؤولية رعاية شؤونه دون أن يتكبد أي خسائر. وامتصت الاحتكارات الأمريكية والأوربية الكبرى زبدة خيرات بلادنا وثرواتها دونما رقيب ولا حسيب ودون أي بادرة مقاومة. وانهار الإتحاد السوفييتي بعد غلطته التاريخية في أفغانستان كما رأينا. وأعلن رؤساء حلف الناتو أنهم اختاروا الإسلام عدو استراتيجيا بديلا .. وآتت الحملات الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب بعيد الجهاد الأفغاني ضد الروس أكلها. وتشتت كوادر التيار الجهادي وتنظيماته وتحقق للغرب ما يريده من تفكيكها وحوصرت الصحوة الإسلامية السياسية و دجنت أحزابها وادخلت في متاهات اللاجدوى ودروب الإنحراف ... واستتب الوضع لإسرائيل وانخرط الثوريون الفلسطينيون في مسارات أوسلو! وأفتى علماء المسلمين الكبار بشرعية الوجود الأمريكي في الجزيرة العربية! كما أفتو بشرعية التطبيع مع الإحتلال اليهودي لفلسطين وبيت المقدس!!

فلم يكن هناك فيما يبدو أي سبب ظاهر يدعو الغرب للعودة إلى أسلوب الحملات العسكرية على المسلمين. ولكن المفاجأة كانت في أن الغرب بقيادة أمريكا وتبعية بريطانيا وأوربا الناتو وروسيا قد قرروا الزحف عسكريا على العالم الإسلامي عامة وعلى الشرق الأوسط خاصة، فيما يبدو وكأنه عملية إعادة احتلال مباشر جديد، وسيكس بيكو أمريكية بريطانية صليبية جديدة.

فلماذا أقدم الغرب على هذه الخطوة؟ علما أن غنائمه كانت تصل باردة بلا عناء ولا دماء يتكفل بإيصالها زعماء العرب والمسلمين!

في رأيي يعود ذلك إلى عدة أسباب. منها ما يتعلق بالصليبيين وقيادتهم الجديدة أمريكا وحلفائها. ومنها ما يتعلق باليهود ومشروعهم الصهيوني في إسرائيل. ومنها ما يتعلق بما استجد من ظروف عالمنا الإسلامي وصحوته الجهادية. واختصر ذلك في النقاط التالية:

-أسباب الحملات الصليبية الثالثة على العالم الإسلامي منذ 1990:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت