فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 2591

وقد تميزت الصحوة الإسلامية عمومًا، وهي ظاهرة منبثقة عن ذلك الواقع بالكثير من مؤثرات ذلك التخلف العام ،وعدم إدراك العصر التي هي فيه. وفي الوقت الذي تقدمت فيه الأحزاب والجماعات الإسلامية من مدرسة الصحوة السياسية وكثير من قياداتها وكوادرها بحكم الوعي والممارسة السياسية. تقدمت في مجالات المعرفة وإدراك الواقع. فإن باقي مدارس الصحوة الأخرى الدعوية والإصلاحية وما اصطلح عليها بالسلفية ، وكذلك المدرسة الجهادية ، تميزت بانخفاض مستوى المعرفة والوعي الحضاري وإدراك الواقع. فأما المدارس اللاسياسية فلانعزالها عن عيش الواقع ، وأما التيار الجهادي ، فلأن غالبيته من قطاع الشباب الذين لم يأخذوا بحكم صغر السن في الغالب ويحكم الظروف الأمنية الصعبة، لم يأخذوا حظهم من المعرفة الحضارية وإدراك الواقع إلا في حالات نادرة في بعض الجماعات والكوادر والشخصيات ..

وعلى اعتبار أن المعركة اليوم أصبحت تدار ليس فقط في المجال العسكري والأمني حيث يمكن للجهاديين والإسلاميين عمومًا أن يبلوا بلاءً حسنًا. وإنما في مجالات السياسة والإعلام والاقتصاد. وحتى في عالم المواجهة العسكرية والأمنية أصح للمستوى المعرفي والعلمي في المواجهة دور كبير. ولذلك فإن انخفاض المستوى العام عند غالبية الجهاديين في فقه الواقع بكل معطياته وأبعاده انعكس على مناهجهم وأدبياتهم وإعلامهم وفحوى خطابهم وأسلوبه وطريقة إيصاله. ونتج عن هذا اختلال في موازين الأولويات وفهم معطيات الواقع ، وخلط بين دوائر المهم والأهم وما تقتضيه النصوص العامة. وما يضطر إليه الواقع. وكذلك حصل خلط في تصنيف شرائح الناس ، من معنا ومن علينا. واضطراب في تحديد أولويات المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت