فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 2591

فقد تطورت علوم الدين المختلفة ، كعلوم القرآن ، وعلوم الحديث ، كما نشأت في هذه المرحلة المذاهب الأربعة ، وهي مدارس الأئمة الأجلاء (الإمام أبو حنيفة النعمان ، والإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل) ، وغيرهم من الأئمة الأعلام الذين كان لهم مذاهب ومدارس فقهية ، كانت أقل انتشارا ، كالإمام سفيان الثوري ، والإمام الأوزاعي ، وغيرهم .. وقد ظهر تدوين السيرة النبوية ، وتاريخ الخلفاء الراشدين من بعده وسيرهم وما بعد ذلك من أحداث، فوضعت أسس علم التاريخ الإسلامي ، وظهر تدوين الحديث وتمحيص الصحيح منه من غير ذلك ، وبرز أئمة الحديث الأعلام ، كالبخاري ومسلم ، وعبد الله بن المبارك ، وابن عيينة ، وأحمد ابن حنبل وغيرهم كثير رحمهم الله تعالى ..

وتبعا لذلك تطورت علوم العربية. وظهرت علوم قواعد اللغة لضبط لفظها على نحو كلام الأعراب وعرف بعلم النحو وكذلك علم الصرف ، و ظهر رجال عنوا بمفردات اللغة ومعانيها المختلفة واستعمالاتها معتمدين في ذلك على شواهد من كلام العرب وأشعارهم وأمثالهم، فكان من كل هذا الذي صنعوه عمدة في تفسير القرآن والحديث، أعان الفقهاء في استنباط الأحكام من مصدريها الأساسيين وهما القرآن والسنة. وغير ذلك من العلوم اللازمة للفقه الذي تأسست مدارسه في تلك الفترة ..

وأما في المناحي الحضارية الأخرى ، فقد تطورت الحياة العمرانية ونجد من آثار ذلك في تجديد أبي العباس السفاح لمدينة الأنبار ، واتخاذها عاصمة له وفي بنائه مدينة الهاشمية ، وفي بناء المنصور مدينة بغداد ، ونقل العاصمة إليها ، وفي بنائه مدينة الرافقة ، إلى جانب مدينة الرقة ، وفي بناء مدينة سامراء التي كان اسمها (سُرَّ من رأى) في عهد المعتصم، وفي بناء مدينة المتوكلية أيام المتوكل، وفيما شيد في هذه المدن من قصور، أثار بهاؤها قرائح الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت