وقد تجلت الحياة الأدبية في شعر الشعراء ، فقد أضفت نعومة الحياة رقة في الشعر، وابتداعا لمعان جديدة، وألهمت خيال الشعراء بصور فنية لم يكن لشعراء العصر الأموي عهد بها. وكان عطاء الخلفاء وسخاؤهم، ومن كان يجاريهم في العطاء من الوزراء والكبراء يشحذ إلهام الشعراء ويطلق لهواتهم بجيد الشعر، وكان الشعر وسيلة إطرائهم والتغني بفضائلهم. وإلى جانب الشعراء ظهر الكتَّاب، فابتدعوا أسلوبا جديدا يقوم على سلاسة التعبير، ودقة المعاني وإشراق البيان، ومن هؤلاء من رقا إلى الوزارة.
وفي الحياة الفكرية نجد أثر الثقافات الأجنبية التي حملها الموالي معهم، من حكمة الهند وأدب الفرس وفلسفة اليونان والعلوم التطبيقية الأخرى. وقد تأثر بها الفكر الإسلامي، وتلقاها بما نقل منها إلى العربية ، فانعكست عليه خيرا وشرا.