فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2591

وكان الخليفة المنصور أول من عني بهذا النقل وتبعه حفيده الرشيد ثم المأمون الذي أنشأ دارا للترجمة أسماها (دار الحكمة) واشتهرت بما جلب إليها من كتب الأوائل ، وخاصة ما كتب منها باليونانية والسريانية والقبطية، ووكل بها مترجمين من كل الاختصاصات: في الطب والهندسة والفلك (التنجيم) والصيدلة .. وقد كان لتلك الظاهرة أثرا إيجابيا تجلى في ازدهار العلوم البحتة والتطبيقية ، كالطب والرياضيات ، والهندسة، والفلك ، والكيمياء .. ، ولكنه لم يخلو من أثر سلبي بالغ الضرر بسبب ما دخل من علوم الفلسفة والمنطق على أبحاث الشريعة ، مما أوجد ما عرف بـ (علم الكلام) الذي دخل في علم العقائد والتوحيد ، وأوجد مذاهب عقدية منحرفة وضالة كالجهمية ، والقدرية ، وغيرها ... وكان في طليعتها مذهب المعتزلة ، الذي يتلخص باعتماد تحكيم العقل على نصوص الشرع كتابا وسنة .. والذي فجر مسألة فتنة خلق القرآن التي طحنت العلماء والرعية أيام المأمون والمعتصم والواثق ، وبقيت آثار هذا المذهب المنحرف إلى يومنا هذا، حيث ينتمي أكثر من يسمون مفكرين إسلاميين ، ورموز صحوة إسلامية إليه. وبعضهم لا يدري!

وكان من مظاهر الحضارة التي تميز بها العصر العباسي تطور الحياة الاجتماعية. فقد أدى امتزاج العرب بالموالي، وأكثرهم من الفرس، إلى ظهور طبقة من المولَّدين، أحدثت تطورا في حياة الأسرة والمجتمع.

ففي الأسرة الحاكمة تقدمت زوجات الخلفاء ، وزوجات كبار الوزراء والأمراء ، اللواتي دعين بأمهات الأولاد - وهن الجواري المستولَدات بالزواج بعد تحريرهن - على الحرائر العربيات في كثير من الأحيان ، ونلن الحظوة عند الأزواج، وحظي أبناؤهن عند آبائهم بما لم يحظ به أبناء الحرائر. وقد ضرب الخلفاء العباسيون في ذلك المثل.

وإذا نحن استثنينا أبا العباس السفاح ومحمد المهدي بن المنصور، ومحمد الأمين بن الرشيد، فكل خلفاء بني العباس ولدن من إماء وجواري محظيات!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت