وهو انه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية فينبغى أن يعاقبها بالعقوبات التي مضت وان رآها تتوانى بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد فينبغى أن يؤدبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا لما فرط فهكذا كان يعمل عمال الله تعالى فقد عاقب عمر بن الخطاب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم وكان ابن عمر اذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة وأخر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين وفات ابن أبى ربيعة ركعتا الفجر فاعتق رقبة وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحج ما شيا أو التصدق بجميع ماله كل ذلك مرابطه للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها فإن قلت إن كانت نفسي لا تطاوعني على المجاهدة والمواظبة على الأوراد فما سبيل معالجتها فأقول سبيلك في ذلك أن تسمعها ما ورد في الأخبار من فضل المجتهدين ( .. ) ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد الله مجتهد في العبادة فتلاحظ أقواله وتقتدي به. وكان بعضهم يقول كنت إذا اعترتنى فترة في العبادة نظرت إلى أحوال محمد بن واسع والى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعا. إلا أن هذا العلاج قد تعذر، إذ قد فقد في هذا الزمان من يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين فينبغى أن يعدل من المشاهدة الى السماع فلا شيء انفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم وما كانوا فيه من الجهد الجهيد وقد انقضى تعبهم وبقى ثوابهم ونعيمهم ابد الآباد لا ينقطع فما أعظم ملكهم وما أشد حسرة من لا يقتدي بهم فيمتع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كل ما يشتهيه أبد الآباد نعوذ بالله تعالى من ذلك. ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم ما حرك رغبة المريد في الاجتهاد اقتداء بهم ( .. )