فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 2591

وهو انه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية فينبغى أن يعاقبها بالعقوبات التي مضت وان رآها تتوانى بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد فينبغى أن يؤدبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا لما فرط فهكذا كان يعمل عمال الله تعالى فقد عاقب عمر بن الخطاب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم وكان ابن عمر اذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة وأخر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين وفات ابن أبى ربيعة ركعتا الفجر فاعتق رقبة وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحج ما شيا أو التصدق بجميع ماله كل ذلك مرابطه للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها فإن قلت إن كانت نفسي لا تطاوعني على المجاهدة والمواظبة على الأوراد فما سبيل معالجتها فأقول سبيلك في ذلك أن تسمعها ما ورد في الأخبار من فضل المجتهدين ( .. ) ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد الله مجتهد في العبادة فتلاحظ أقواله وتقتدي به. وكان بعضهم يقول كنت إذا اعترتنى فترة في العبادة نظرت إلى أحوال محمد بن واسع والى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعا. إلا أن هذا العلاج قد تعذر، إذ قد فقد في هذا الزمان من يجتهد في العبادة اجتهاد الأولين فينبغى أن يعدل من المشاهدة الى السماع فلا شيء انفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم وما كانوا فيه من الجهد الجهيد وقد انقضى تعبهم وبقى ثوابهم ونعيمهم ابد الآباد لا ينقطع فما أعظم ملكهم وما أشد حسرة من لا يقتدي بهم فيمتع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كل ما يشتهيه أبد الآباد نعوذ بالله تعالى من ذلك. ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم ما حرك رغبة المريد في الاجتهاد اقتداء بهم ( .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت