بلغت دولة المرابطين منتهى علاها في عهد يوسف بن تاشفين وابنه علي (453 - 537 هـ) ثم أخذت مسيرة أحداثها في الانحدار. وقد تولى ملك المرابطين في آخر عهدهم ملكان لم يبلغا الحلم وهما: إبراهيم بن تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين وابن عمه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين وقد بويع الأول سنة 540هـ بعد وفاة أبيه ولم يتمكن المرابطون في عهده من صد الموحدين في معركة انتهت بهزيمتهم والقبض على إبراهيم وقتله ومبايعة الثاني من بعده سنة 541هـ. فلما احتل الموحدون مراكش قتلوه وقتلوا معه من وجدوا من أمراء المرابطين وقضوا على دولتهم.
و- دولة الموحدين
بلغت هذه الدولة أوج قوتها في عهد ملكها أبي يوسف يعقوب (595 - 580هـ) وذلك بعد انتصاره على ألفونسو الثامن ملك قشتالة في وقعة (الأرك) سنة 591هـ. ثم أخذت في الانحدار في عهد ابنه محمد الناصر (595 - 611هـ) إثر هزيمة الموحدين أمام الأسبان في وقعة (العقاب) سنة 609هـ ثم هزيمتهم في وقعة (أبي دانس) سنة 614هـ في عهد ابنه يوسف المستنصر (611 - 620هـ) .
وقد اشتد الوهن في الدولة بعد خلع عبد الواحد ابن يوسف الأول ابن يعقوب سنة 621هـ وتولية أبي محمد عبد الله ابن أخيه يعقوب المنصور وتلقيبه بالملك العادل ثم خلعه سنة 624هـ وقتله وتولية يحيى بن محمد الناصر وتلقيبه المعتصم بالله وازداد الوهن شدة حين رفض عمه أبو العلاء إدريس بن يعقوب المنصور الاعتراف ببيعته وبايعه أهل الأندلس وتلقب بالمأمون وانقسمت دولة الموحدين على نفسها: دولة في الأندلس ودولة في المغرب. وتوجه المأمون إلى المغرب لانتزاع الملك من ابن أخيه والانتقام ممن قتلوا أخاه الملك العادل واستعان بجيش من الأسبان وكانت أمه منهم وقد أمده به الملك الإسباني فرديناند الثالث ملك قشتالة لقاء شروط منها أن يعطيه عشرة حصون مما يلي إشبيلية وأن يبني لجنده الأسبان كنيسة في مراكش إذا دخلها وأن من أسلم من جنده لا يقبل إسلامه.