فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2591

إلى تلك الأسباب التي أدت إلى تشتت الدولة الإسلامية وانقسامها إلى دول ثم تسارع انهيارها وتعرضها لغزو أتاها من المشرق والمغرب، يضاف سبب آخر أتاها من سوء سلوك بعض الحاكمين وانصرافهم إلى اللهو والمجون، وغالبا ما يكون هؤلاء ممن تولوا الملك صبيانا يولى عليهم نواب يعملون على إشغالهم باللهو ويصرفونهم عن شئون الحكم ليستقلوا به من دونهم، فإذا بلغ الصبي سن الشباب تفتحت غرائزه، فأخذ يعب من شهواته، تاركا أمور الدولة لوزرائه ونوابه والأمثلة على ذلك كثيرة ونحن نورد طرفا منها.

فقد روي ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة (أن المستنصر الفاطمي خلف أباه الظاهر وعمره سبع سنين ونشأ على حب اللهو والمجون. ولما شب كان أمره قد اضمحل لتشاغله باللهو والشراب والطرب وكان من عادته في كل سنة أن يركب على النجب(النفيس من الإبل) إلى مكان قريب من القاهرة يدعى (جب عميرة) وهو موضع نزهة فيخرج إليه بهيئة أنه خارج إلى الحج على سبيل الهزء و المجانة ومعه الخمر في الروايا (الأواني) عوضا عن الماء ويسقيه للناس كما يسقى الحاج في طريق مكة).

فماذا نقول في خليفة توالى القحط على بلاده سبع سنين حتى أكل الناس الموتى ولحوم الأطفال يفعل ما روي عنه ويهزأ بركن من أركان الدين، ونراه في مدة خلافته قد استكان لسلطان وزيره بدر الجمالي وليس له من الأمر شيء.

كذلك يروي ابن تغري بردي: (إن الملك المسعود يوسف صلاح الدين الثاني، المعروف باسم(أتسز) ابن الملك الكامل الأيوبي كان قد ولاه أبوه سنة 611 هـ فاستولى على مكة سنة 619هـ فكان ينام في دار المسعى سكران ويخرج أعوانه يمنعون الناس من الصياح والضجيج في المسعى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت