ثم إليك ما يرويه ابن الأثير عن جلال الدين منكبرتي آخر ملوك خوارزم (فقد كان هذا الملك يهوى خادما خصيا له يدعى(قليج) فاتفق أن مات الخادم، فأظهر الملك من الحزن والهلع والجزع عليه ما لم يسمع بمثله ولا لمجنون ليلى، وأمر الجند والأمراء أن يمشوا في جنازته رجالة وكان موته في موضع يبعد عن (تبريز) - عاصمة الدولة - عدة فراسخ، فمشى خلف جنازته راجلا فألزمه أمراؤه بالركوب، فلما وصل إلى (تبريز) أرسل إلى أهل البلد فأمرهم بالخروج لتلقي تابوت الخادم، ففعلوا، و أنكر عليهم أنهم لم يظهروا من الحزن والبكاء أكثر مما فعلوا وأراد معاقبتهم على ذلك فشفع فيهم أمراؤه فتركهم.
ثم إنه لم يدفن الخادم وإنما أخذ يستصحبه معه حيث سار وهو يلطم ويبكي، وامتنع من الأكل والشرب، فإذا قدم إليه طعام قال: احملوه إلى فلان، يعني الخادم ولا يتجاسر أحد أن يقول إنه مات، فإذا قيل إنه مات قتل القائل، فكانوا يحملون إليه الطعام ويقولون للملك: إنه يقبل الأرض ويقول الآن أنا أصلح مما كنت. ثم انفض عنه أمراؤه فبقي حيران لا يدري ما يصنع وراسل وزيره واستماله فلما حضر إليه قتله).
وهناك خبر عن الملك الناصر صلاح الدين الثاني ابن العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي صاحب حلب. فقد تولى الملك وعمره سبع سنين وشب على حب اللهو تاركا أمور الدولة إلى وزرائه. ولما اجتاح المغول حلب سنة 657هـ غادرها إلى دمشق.