ويروي صاحب نفح الطيب أن الأديب الأندلسي موسى العنسي (ت: 685هـ) لما رحل إلى المشرق، قدم إلى دمشق وفيها الناصر صلاح الدين المذكور هذا ، وكان المغول قد أمعنوا في حلب قتلا وسبيا وتخريبا، فدخل على الناصر صلاح الدين يعزيه على ما فعله المغول بمدينة حلب وما حل بها من المصائب والمحن، فأضرب الناصر عن سماع ذلك وأنشد أبياتا في مملوك له يهواه قتل في تلك الكارثة. فهو لا يبكي لفقد ملكه وإنما يبكي لفقد حبيبه. ثم نراه بعد ذلك هائما على وجهه حتى لجأ إلى هولاكو ملك المغول ومعه أخوه الملك الظاهر سيف الدين غازي (الثاني) وأمراء آخرون من البيت الأيوبي فأحسن هولاكو إليهم ولما بلغه هزيمة المغول في (عين جالوت) سنة 658هـ قتله وقتل من كان معه من الأمراء.
كذلك يروي ابن طباطبا في كتابه تاريخ الدول الإسلامية أن الخليفة المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس في بغداد كان شديد الكلف باللهو وسماع الأغاني، لا يكاد مجلسه يخلو من ذلك ساعة واحدة، وكان ندماؤه وحاشيته جميعهم منهمكين معه على التنعم بالملذات، لا يراعون له صلاحا. وقد كتبت له الرقاع من العوام، وفيها أنواع التحذير وألقيت الأشعار في أبواب دار الخلافة.
كل ذلك وهو عاكف على سماع الأغاني وملكه قد أصبح واهي المباني. ومما اشتهر عنه أنه كتب إلى الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه جماعة من أهل الطرب، وفي تلك الحال وصل رسول هولاكو يطلب من بدر الدين منجنيقات وآلات حصار لحصار بغداد فقال بدر الدين: انظروا إلى المطلوبين وابكوا على الإسلام.
وإذا عرجنا على دولة المماليك نجد منهم من شغف بالجواري وتخلى عن أمور الدولة إلى نوابه .. كالملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون. فقد شغفه حب الجواري فأسرن قلبه وكانت لهن الكلمة العليا في الدولة وأعرض عن تدبير الملك بإقباله على النساء والطرب، وكان يؤثر الجواري السود.