وأعتقد جازما ، أن على الجيل الثالث أن يهضم خلاصة تجربة جذوره ليطور نظريات عمله و يتابع حمل راية الجهاد في ظروف بالغة الصعوبة ، ومعركة بالغة الاختلال في موازين القوى ..
وقد أحببت في هذا الكتاب ـ حيث أني من بعض من تبقى من الجيل الثاني ـ أن أُسَلمُ من يسير على خطانا جزءا من الأمانة في هذا الكتاب ، وفي ما أعتزم كتابته مما يتلوه من هذه السلسلة. خلاصة منهجية فكرية ، وحركية تاريخية .. تساعد من يستعد لحمل الأمانة على متابعة الطريق على بصيرة. من دون أن يخسر دروسا عظيمة من مسار مجيد ، مخضب بدماء عشرات آلاف الشهداء .. ومعاناة جيل كابد في صراعه مع الطواغيت ومن ورائهم أشد المعاناة في هذا العصر الحديث.
إذ لا بد لجيل الجهاد القادم من معرفة جذوره ، وهضم تجارب أسلافه ، والسير على أنوار ما قدموا فكرا وتجربة وقدوة ، من خلال فهم جذور الصراع التاريخية منذ بدأ ..
إن في تاريخ الصحوة الإسلامية المعاصرة المنطلقة منذ مطلع القرن العشرين وإلى اليوم ، وما تزخر به من تجارب رائعة ، بصرف النظر عن مصيبها ومخطئها. دروسا عظيمة .. كما أن في تاريخ تجارب التيار الجهادي المعاصر المنطلق منذ مطلع الستينيات في القرن المنصرم وإلى أيامنا هذه ، دروسا وعبرا ومنهاجا وفكرا وراية .. ولا بد للجيل الجهادي القادم أن يبنى عليها، لا بد له أولا أن يعرفها تاريخا ومنهجا ، وأن يهضمها حتى يكون الجيل الجهادي القادم حلقة طبيعية في هذه السلسلة التي ترسم مسار القافلة المجيدة نحو حلم الإسلام المنشود، في إعادة حكم الله لهذه الأرض ، وإقامة خلافته الراشدة على منهاج النبوة إن شاء الله ..