وقد حاولت أن أغطي ذلك في بعض فصول هذا الكتاب بإيجاز. كما أن في فهم سياق تاريخ الأمة بعمومها وما حل بها ومسارها العام إجمالا والسياسي خاصة قسط أساسي من المعرفة ، لابد لجيل الجهاد القادم والقائمين عليه من معرفة وفهم مجرياته ، وهو ما يمكن تسميته بالتاريخ الحديث للعرب والمسلمين خلال القرن الماضي. منذ سقوط الخلافة عام 1924 .. كما أن قسطا من المعرفة حول تاريخ صراعنا الحالي مع الروم المعاصرين أعدائنا الأزليين ، أقصد معرفة خلاصة تاريخ صراعنا مع الروم وحملاتهم التاريخية ، وكيفية أداء أجدادنا في ذلك الصراع ، وخلاصة دروس الانتصارات والهزائم عبر تلك الملاحم. أمر مهم جدا لتلمس خطى المسار القادم ..
إن فهم ذلك وربطه بتاريخ الصراع كله ، وبجذور هذا النظام الدولي القائم ونشأته عبر العصور، واستخلاص خلاصة أسس الصراع بين الحق والباطل منذ وجد البشر على هذه البسيطة ، يمهد لهضم وفهم مكونات إنشاء نظريات العمل المناسبة للمرحلة الحالية ..
وإذا وسع الفرد المجاهد العادي أن يجهل كثيرا من ارتباطات هذه السلسلة من المعارف والدروس والتجارب ، فإنه لا يسع النخبة القادمة من قيادات الجهاد وجيله القادم أن تجهل الحكمة والعبرة من هذا السياق كله ..
ولذلك حرصت على أن تشتمل الفصول الأولى أو ما يربو على نصف هذا الكتاب خلاصة ذلك بطريقة متسلسلة منطقية وموجزة .. نعم موجزة رغم ضخامتها ..
لقد أصبحت المعرفة أهم أسلحة هذا العصر. ولا يمكن أن يقود الجهلة هذا الصراع مهما كان من إخلاصهم المفترض ..
هذا ما خلصت إليه ، بعد تجربة ذاتية خاصة طويلة ، قضيتها ـ أسأل الله الإخلاص والقبول ـ وسط معمعة تجارب الصحوة الإسلامية ، منذ (1980م) وإلى أيامنا هذه أواخر (2004م) .