يقول (يونسكو) الفرنسي: (الواقع كابوس مؤلم لا يطاق) ، وطالع كتابه: (قاتل بلا أجر) ، والموت هو مشكلة المشاكل في نظر الكتاب الغربيين ، فالموت يثير الرعب لأنه واقعة فظيعة في حد ذاتها .. بل أنه يجعل كل الحياة التي سبقته عبثا وسخفا كما يقول صموئيل بكت في كتابه: (الأيام السعيدة) : فاليأس والعبث والألم والقلق هو عنوان الحياة الغربية.
يرى (هيدجر) : أن الحياة الحقة تكون في اليأس ، أما (سارتر) فيرى أن الحياة الحقة تكون فيما وراء اليأس ، بل يقول سارتر: (الإنسان في صميمه قلق) .
أما نيتشه - الفيلسوف الألماني - فيرى أن الإنسان بين التسليم والتمرد ، فوجوده تمزق وسلب ، وهو العالم اللامعقول. ولا يجد الخلاص إلا بالجنون الذي يخلصه من تعاسته الحاضرة ، ويرى نيتشه أن اليأس والقلق شرطان دائما للعظمة الإنسانية.
أما (كيرك جارد) - رائد الفلسفة الوجودية - فيقول: إن الوجود معناه أن نعاني اليأس والقلق حتما ، وإن من يختار اليأس يختار ذاته في قيمتها الأبدية ، ولذا نجده قد حاول الإنتحار مرارا.
إن الوعي يظهر دائما في صورة القلق ، وأما اليأس فهو الحد الذي يفضي إليه ، لقد بقيت الكآبة القاتلة ملازمة لكيرك جارد حتى الموت ، وهناك عنوان لأحد كتبه: (الخوف والرعدة) ، وعنوان لبحث له (اليأس أو المرض حتى الموت) .