فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 2591

لقد وصلت الدولة العثمانية إلى أوج من الحضارة والسيطرة والقوة إلى مستوى لم تصل له دولة إسلامية في تاريخها .. ، لقد تمكن العثمانيون من دك أسوار القسطنطينية بقنابل تزن أكثر من 2000 (كيلو غرام) وترميها من الشاطئ الآسيوي لمسافة 2 كيلو متر!! وذلك أواسط القرن الخامس عشر! وجابت أساطيل العثمانيين البحر المتوسط وما حوله من البحار ، و كانت تهاجم أساطيل الأوربيين و موانئهم أحيانا بأكثر من ألف سفينة محملة بالمدافع الثقيلة! حتى استطاع خليفتها العثماني (السلطان عبد المجيد) في القرن الثامن عشر أن يسمي البحر الأبيض المتوسط: (بحيرة عثمانية) . فلما سأله أحد الصحفيين الإنجليز مستغربا ذلك الاسم قائلا: (إذا كنت تعتبر المتوسط بحيرة عثمانية! إذن ماذا تدعون البحر الأسود الذي تحيط مملكتكم وجيوشكم به؟ فأجابه مبتسما: ذاك مسبح قصري على شوطئ إسلام بول!)

أما البحر الأحمر فقد اعتبره الأتراك العثمانيون حملة مشعل الإسلام (بحر الحرم) ، وجعلوه محرما على السفن الصليبية حتى التجارية المدنية، كي لا يمر صليب من أمام مدينة جدة ، فيدنس الماء الذي يلمس شواطئها وهي في الحرم!! الله أكبر .. جدة هذه .. التي أطلقت البوارج الأمريكية تحت رعاية آل سعود اليوم صواريخ كروز منها على أفغانستان وبغداد من .. (بحر الحرم) أي البحر الأحمر. من شواطئها التي عمرها آل سعود بالملاهي ومرافق الفسوق .. وسبحان مقلب الأحوال.

ولقد كانت الهوية الإسلامية لراية العثمانيين ظاهرة ، رغم ما اعتراهم من البدع و الإنحرافات كما سنذكر لاحقا. وكانوا معظمين لشعائر الله ، مهتمين بحماية الحرمين ، والإنفاق على خدمتهما ، وحراسة سبيل الحجيج .. ، كما نشروا المساجد في كل الأصقاع التي وصلها سلطانهم ، وأوقفوا الأوقاف ، وبنوا التكايا ومنشآت الخدمات المختلفة ، و ما تزال آثارهم بطابعها المعماري التركي بارزة شاهدة في مشارق بلاد المسلمين ومغاربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت