فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2591

ومن هنا نقول أنه يجب أن تقرأ تلك التأريخات بعين الإتهام ، ومنهج التمحيص. لتميز حقيقة ما كان في تلك الدولة من سلبيات - سأذكر لاحقا أهمها - عما هو افتراءات وتزوير من وضع المستشرقين وعملائهم من المرتدين العلمانيين.

فإذا ما جئنا إلى إيجابيات دولة الخلافة العثمانية ..

فيأتي في طليعتها الحفاظ على مسمى الخلافة الإسلامية ، وحمل مشعل حماية المسلمين ضد هجمات أعدائهم ، وتوحيد معظم ممالكهم الرئيسية في دولة واحدة قوية ، بعد أن كانت الخلافة قد تحولت لمسمي رمزي في مصر حيث كان الخليفة لا يسيطر حتى على قصره في ظل سلطان دولة المماليك منذ سقوط بغداد، بل حتى قبل ذلك عندما كان القادة الأتراك يسيطرون على مقدرات ما بقي من الخلافة في بغداد فيما كانت عشرات الممالك والإمارات المستقلة تتقاسم رقعة العالم العربي والإسلامي.

وأما الفضيلة الثانية لها ، فهي إنهاء دولة الروم البيزنطيين ، وتردد أصداء الأذان في عاصمة ملكهم (القسطنطينية) ، التي صار اسمها مدينة الإسلام (إسلام بول) ، والتي انبعثت منها رايات الفتح والجهاد لتُدخل الإسلام إلى ربوع أوربا الشرقية بكاملها (اليونان وبلغاريا ، ورومانيا والمجر، وبلاد الصرب والبوسنة والهرسك ... ، فمدت دولة الإسلام إلى بلاد البلقان بكاملها ، ووصلت كما رأينا تفصيلا إلى وسط النمسا ، وشمال إيطاليا ، وملكت جزر المتوسط بكاملها ، وأخذت الجزية والضرائب من معظم عظماء ملوك أوربا في حينها. .

أما ثالث فضائلهم فلقد اعتبر العثمانيون أنفسهم حماة المسلمين ، واعتبر الخليفة العثماني واجب حمايتهم مسؤولية في عنقه ، فدافع عن شواطئ شمال إفريقيا من ليبيا وحتى مراكش ، وأرسل الجيش والمدد ، برئاسة وزير حربيته حتى إلى بلاد ما وراء النهر ليدافع عن بخارى و ترمذ و طشقند!! ، وردت هجمات الصفويين عن العراق وشرق الأناضول ، وبلاد القفقاس. وطردت البرتغاليين من شواطئ البحر الأحمر وبحر العرب وبحر الهند ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت