أما زوجات وأمهات خلفاء بني العباس فجميعهن من الجواري المحررات، من فارسية ورومية وتركية و أرمنية وبربرية، باستثناء ثلاثة منهم وهم: أبو العباس السفاح والمهدي والأمين. كذلك كانت زوجات وأمهات أمراء وخلفاء بني أمية في الأندلس، فقد كن من نساء النصارى المستبيات أو المهداة إلى الأمراء والخلفاء وفيهن من بنات ملوك وأمراء النصارى الأسبان.
ومن أشهر النساء في دولة بني العباس، الخيزران زوجة المهدي وأم ولديه موسى (الهادي) وهارون (الرشيد) ، وصبيحة (القبيحة) زوجة المتوكل وأم ولده المعتز، و (شغب) زوجة المعتضد وأم ولده المقتدر. ومن أشهر النساء في دولة الأندلس (طروب) زوجة الأمير الأموي عبد الرحمن الثاني وأم ابنه عبد الله. و (صبح) زوجة الخليفة الأموي الحكم المستنصر الأندلسي وأم ولده هشام (المؤيد) .
وقد جرى على هذه السنة الوزراء والحجاب وملوك الطوائف، فقد تزوج المنصور بن أبي عامر ابنة (سانشو الثاني) ملك (نافار) ثم تزوج ابنة (برمود الثاني) ملك (ليون) ، وكان زواجه منهما لغرض سياسي أريد منه التقوي بمن صاهروه على أعدائه من ملوك آخرين أو على أمراء من المسلمين كانوا قد خرجوا عليه. وتزوج المعتمد بن عباد أمير إشبيلية جارية من جواري نخاس يدعى (ابن رميك) ، فعرفت بالرميكية. كذلك كان شأن الخلفاء الفاطميين.
وقد كان لكثير من هؤلاء الجواري الأمهات دورا في سياسة الدولة أدى إلى صراع من أجل الخلافة وانشقاق بين الأخوة وأبناء العمومة، وكان ذلك من أسباب ضعف الدولة وانهيارها.
من ذلك ما كان للخيزران، زوجة المهدي، من شأن في عهد زوجها، فكان الوزراء والكبراء يقفون على بابها لحاجاتهم. ولما تولى ابنها موسى (الهادي) الخلافة أراد الحط من شأنها ومنعها من التدخل في شئون الدولة فعملت على قتله كما قيل.
وهذه (قبيحة) زوجة المتوكل أغرت زوجها بتقديم ابنها (المعتز) على أخيه المنتصر في ولاية العهد، فكانت سبب قتل زوجها المتوكل.