فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2591

كذلك اتسمت الحياة الثقافية بالأخذ بعلوم اليونان في الطب والكيمياء، وكان خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أول من اهتم بنقل تلك العلوم إلى اللغة العربية. واتسمت الحياة الاقتصادية بنشاط التجارة واتساعها، وخاصة بعد أن سيطر الأسطول الحربي على شرقي البحر المتوسط، في أعقاب المعركة الحربية المعروفة بذات السواري سنة 34هـ وبسط سيادة الدولة الإسلامية عليها، واتسع نشاط التجارة بعد فتح إفريقية والأندلس، فكانت السفن التجارية تمخر في البحر وتسعى بين مواني بيزنطة وإيطاليا وصقلية وكريت و رودوس وقبرص، تتجر معها، على الرغم من استمرار الغزوات البحرية التي كانت تشنها على تلك البلاد.

كذلك نشطت التجارة البرية، فكانت القوافل تعبر الطرق البرية إلى الهند والصين، وتسلك بلاد إيران وما وراء النهر إلى سمرقند بخارى وبلاد الخزر وتحمل تجارتها من تلك البلاد وإليها. واتسمت الحياة الزراعية بتوفير الأيدي العاملة المجلوبة من إفريقية لاستصلاح أراضي السواد جنوبي العراق.

واتسمت الحياة العمرانية ببناء المساجد الفخمة والقصور الشاهقة والمستشفيات (البيمارستانات) وببناء المدن ودور الصناعة المعدة لبناء السفن التجارية والحربية. ففي عهد معاوية بن أبي سفيان بنيت مدينة القيروان بناها عقبة بن نافع سنة 50هـ وفي عهده بنيت دار الصناعة في عكا.

وفي عهد عبد الملك بن مروان بنيت قبة الصخرة في القدس وبدئ ببناء المسجد الأقصى، وأعيد بناء الكعبة والحرم المكي سنة 74هـ، وبنيت مدينة (القيروان) - تونس - وأقيمت فيها دار لصناعة السفن، تولى بناءها حسان بن النعمان أمير إفريقية سنة 82هـ وبنيت مدينة واسط بناها الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراق، سنة 82 - 83هـ لتكون وسطا بين الكوفة والبصرة، وفي عهد الوليد بن عبد الملك اكتمل بناء الجامع الأموي بدمشق سنة 87 - 96هـ، وجدد بناء الحرم النبوي مع توسيعه وتزيينه بالفسيفساء، وبنيت القصور الصحراوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت