فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2591

كما قلت فيما سبق فإن الصحوة قد آلت منذ العقد الأخير في القرن العشرين لأن تكون في معظمها من حيث العاملين بها وجمهور مؤيديها سياسية. فكما قلت فقد أدى الفتح المدروس لممارسة الإسلاميين للديمقراطية من قبل الحكومات وأسيادها في الغرب إلى تسييس القطاع الأكبر من مدارس الصحوة الغير سياسية. ومع الوقت اندثرت المدرسة الشاذة لظاهرة التكفير أو كادت ولم تجد لها جذورا في الأمة ولا في الصحوة. كما حوصرت ظاهرة الجهاد المسلح و تشرذم التيار الجهادي وأدخلت جماعاته وأفراده في أخدود معاصر. ولم يعد من مجال للتنفيس عن مظاهر الصحوة الجامحة كرد فعل من قبل الشعوب المسلمة على ما يجري من وقائع إلا في مجال الصحوة السلمية عبر ما يتاح من بوابات الديمقراطية رغم أن الحكومات والغرب قد رسموا لها شكلا خاصا عندما رفعوا شعار (ديمقراطية بلا إسلاميين في بلاد العرب والمسلمين) .

ونظرا لاتساع ظاهرة الممارسات (الديمقراطية) للإسلاميين يجب أن نلفت النظر هنا في هذا الفصل التقيمي الموجز للصحوة إلى هذه المسألة. أولا من منظور حكمها الشرعي بالشكل الذي مورست به وآلت إليه. وثانيا من منظور ما حققته من نتائج وما دفعت فيه من ثمن وما آلت إليه من موقع حدده لها النظام العالمي الجديد بكل دقة وسيطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت