في الحملات الأخيرة على مصر (1249ميلادية) ، آخر أيام الأيوبيين وأول أيام المماليك ، وقع (لويس التاسع) ملك فرنسا أسيرا وأودع سجن القلعة. وهناك كان لديه فسحة من التأمل ليضع أسس هامة لتفكير الصليبيين في كيفية غزو المسلمين. وكتب توجيهاته الهامة تلك والتي كان خلاصتها:
(إن المسلمين لا يهزمون ما دامت عقسدتهم قائمة ويجب أن تبدأ الحرب على المسلمين بحرب الكلمة) .
وهكذا أدرك ملوك النصارى ألا سبيل لهم إلى البقاء. وبدؤوا يعيدون التفكير في طريقة غزوا المسلمين والتعامل معهم.
و كانت حملة نابليون على مصر نقطة بارزة في تحول المعركة وأساليبها ، فلقد غزا نابليون مصر (1798م) مدججا بأحدث الأسلحة الفرنسية ومدافعها ورشاشاتها. ودخلت الخيل الأزهر وداست سنابكها الحصير الذي خرج عشرات الألوف من علماء الأمة ، فانتفض الأزهر وهب دفاعا عن كرامة هذا الدين وأقض مضجع نابليون وأرق أجفانه ولم يستطع الاستقرار رغم العملاء الذين وقفوا بجانبه كيعقوب القبطي ومن وقف معه الأروام ونصارى الشام وغيرهم. وأخيرا انقض (سليمان الحلبي) على (كليبر) نائب نابليون الذي خلفه في مصر وقتله.
وكان خروج الفرنسيين من مصر من أبرز المعالم في أوروبا الحديثة ، إذ أدت إلى تصميم أوروبا على خوض معركة اللسان بدل معركة السنان. واتجهت إلى نزع هذا الدين من أعماق هذه الأمة ليغرسوا بدله القومية والعصبية وغيرها من الشعارات لمحاولة لملأ الفراغ.
فقد جاء في مؤتمر (الشرق الأدنى وثقافته) الذي أقامه مجموعة من المستشرقين في جامعة أمريكية جاء في:
(أننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض حتى نخرج أثار ما قبل الإسلام ونحن لا نطمع أن يرتد المسلم عن عقيدة الإسلام إلى عقيدة ما قبل الإسلام ولكن يكفي تشتيت ولائه) .
وجاء في تقرير أحد معاهد الإرساليات بقلم نبيه أمين فارس: