فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2591

مع انتصاف العقد الأخير من القرن العشرين،، كان التيار الجهادي بمختلف تنظيماته ومكوناته قد بلغ عمليا قعر الأزمة. وأيقن معظم قياداته وقدمائه أن المسارات الجهادية قد وصلت إلى طريق مسدود. وأن الأزمات المتنوعة قد وصلت قمتها. وأن السير والاستمرار بذلك الأسلوب ومعطياته يبدو مستحيلًا ..

فقد تتابع فشل المحاولات الجهادية، وانطفأت معظم شعلاتها الواحدة تلو الأخرى. وتفككت معظم التنظيمات. وساح من بقى على قيد الحياة من قياداتها وكوادرها في مختلف الملاذات والمخابئ العلنية والسرية، مخلفين في بلادهم كميات كبيرة من الأسرى من العناصر المجاهدة ، أو الأنصار والموالين الذي ساعدوهم في حركاتهم بالإضافة إلى كم كبير من أسرا الشهداء ، من النساء والأطفال في أحوال إنسانية بالغة المأسوية. كما تزايدت الأزمات التي أشرنا إليها سابقًا في كافة المجالات الفكرية والسياسية والمالية والتنظيمية .. إلى آخر قائمة الأزمات الخانقة.

وكانت خاتمة الصدمات والأزمات في الكارثة المروعة التي آلت إليها تجربة الجهاد في الجزائر بعد أن تمكنت أجهزة الاستخبارات من تفعيل بذور التطرف والجهل في صفوف بعض المجاهدين الجزائريين ، وذلك بزرع عملاء الاستخبارات، ليدفعوا بالقضية إلى متاهات التكفير والإجرام والمجازر الدموية. وشكلت أخبارها المفزعة المحزنة صدمة هائلة للجهاديين وأنصارهم وكل المؤمنين بفكرة العمل المسلح.

وهكذا .. بدأ كبار الجهاديين ومن تبقى من تنظيماتهم يبحثون عن الحلول والمخارج .. وقد شهدت مثل هذه المراجعات والمناقشات في الملاذ الآمن للجهاديين في أفغانستان ،بعدما هاجر معظم من تبقى من الجماعات والرموز الهامة في التيار الجهادي إلى الإمارة الإسلامية التي أنشأها طالبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت