فأفضل التوكل التوكل في الواجب أعني واجب الحق وواجب الخلق وواجب النفس. وأوسعه وأنفعه التوكل في التأثير في الخارج في مصلحة دينية أو في دفع مفسدة دينية وهو توكل الأنبياء في إقامة دين الله ودفع فساد المفسدين في الأرض وهذا توكل ورثتهم.
ثم الناس بعد في التوكل على حسب هممهم ومقاصدهم فمن متوكل على الله في حصول الملك ومن متوكل في حصول رغيف.
* معنى التوكل ودرجاته وما قيل فيه:
قال الإمام أحمد: (التوكل عمل القلب ومعنى ذلك أنه عمل قلبي ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح ولا هو من باب العلوم و الإدراكات) .
ومنهم من يفسره بالرضى فيقول هو الرضى بالمقدور قال بشر الحافي: (يقول أحدهم توكلت على الله يكذب على الله لو توكل على الله رضي بما يفعل الله) .
وقال أبو تراب النخشبي: (هو طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية فإن أعطى شكر وإن منع صبر) . فجعله مركبا من خمسة أمور القيام بحركات العبودية وتعلق القلب بتدبير الرب وسكونه إلى قضائه وقدره وطمأنينته وكفايته له وشكره إذا أعطى وصبره إذا منع.