فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2591

( ... ونزل الفرنج على بلنسية وأهلها جاهلون بالحرب، معرضون على أمر الطعن والضرب، مقبلون على اللذات من الأكل والشرب، وأظهر الفرنج الندم على منازلها والضعف عن مقاومة من فيها، وخدعوهم بذلك فانخدعوا وأطمعوهم فطمعوا، وكمن في عدة أماكن جماعة من الفرنج، وخرج أهل البلد بثياب زينتهم، وخرج معهم أميرهم عبد العزيز بن عامر، فاستدرجهم الفرنج ثم عطفوا عليهم فاستأصلوهم بالقتل والأسر وما نجا منهم إلا من حصنه أجله، وخلص الأمير نفسه) .

وهكذا جرى لأهل (طليطلة) - كما يقول ابن بسام - فإن ألفونسو السادس استظهر عليهم، وقتل جماهيرهم، وكان من جملة ما غنمه الفرنج من أهلها، لما خرجوا إليهم في ثياب الزينة، ألف غفارة خارجا عما سواها.

وليس أوجز ولا أبلغ في وصف حال الأندلس آنذاك ، وحال معظم ممالك وإمارات المسلمين التي دهمها الصليبيون و التتار كذلك بعد ذلك بقليل. مما وصف به الإمام الجليل (ابن حزم الأندلسي) أحوال الأندلس في القرن الخامس الهجري مما أحدثه ملوك الطوائف. فقال يرحمه الله كلمات تحس الأسى يشع من بين حروفها ، وأعجب ما فيها أنها تصلح لوصف أحوالنا هذه الأيام في ظل حكامنا وتعاونهم مع الصليبيين على بعضهم وعلى شعوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت