فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2591

وفي فبراير سنة 1807 قرن الإنكليز القول بالفعل واجتاز الأميرال الإنكليزي الدردنيل ودمر كافة السفن الحربية العثمانية الراسية بها ، ومكث خارج البوسفور ينتظر تنفيذ لائحته التي سبق ذكرها. وبورود الخبر إلى الدولة بذلك وقع الرعب في قلوب سكان الآستانة خشية من وصول السفن الإنكليزية إلى البوسفور وهناك تكون الطامة الكبرى لوجود اغلب السرايات الملكية ودواوين الحكومة على ضفتيه. وكادت الدولة تستسلم للشروط. ولكن الفرنسيين شجعوها على الصمود ووعدوا بالمساعدة. فاخذوا في تحصين العاصمة وبناء القلاع حولها وتسليحها بالمدافع الضخمة وشكل الفرنساويون النازلون بالآستانة فرقة من مائتي مقاتل!! أغلبهم من المدفعية وكذلك الأسبان لمضادة سفيرهم لسياسة إنكلترا في الشرق. واهتم كل من في الآستانة في هذا العمل حتى الشيوخ والأطفال والنساء وبذل الإنكشارية جهدا كبيرا رغم خلافهم مع السلطان .. فلم يمض بضعة أيام حتى صارت المدينة في مأمن. فلما رأى الأميرال الإنكليزي استحالة دخوله البوسفور وقرب انتهاء تحصينات الدردنيل خشي من حصر مراكبه بين البوغازين وقفل راجعا في مارس سنة 1807 فنجا بمراكبه بعد أن قتل من رجاله ستمائة وغرق من سفنه اثنتان من مقذوفات قلاع الدردنيل. واجتمع بمراكب روسيا عند مدخل البوغاز. ثم أراد الأميرال الإنكليزي أن يأتي عملا يمحو ما لحقه من العار بسبب فشله في هذه المأمورية فقصد ثغر الإسكندرية فاحتلها في مارس سنة 1807 ثم سير فرقة إلى ثغر رشيد لاحتلاله فانهزمت وحاصر المدينة في ابريل لكن لم يقو على فتحها لإرسال محمد باشا المدد إليها ، وأخيرا رحلوا عن الديار المصرية. بعد أن أجروا تجربة لاحتلالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت