عرضت النمسا أن يرسل إلى روسيا بلاغا نهائيا بطلبات الدول الأصلية مع ما سبق عرضه من الاقتراحات أثناء المؤتمر الذي انعقد أخيرا بمدينة فيينا في ابريل سنة 1855. وان لم تجب روسيا جميع هذه الاقتراحات يستأنف القتال في ربيع سنة 1856 بكل شدة وصرامة وتنضم إلى الجيوش المحاربة جيوش النمسا ومملكة السويد والنرويج. فأقرت الدول على ذلك وقبلت روسيا هذه الإقتراحات الأكثر تأثيرا على نفوذها مما رفضته في السابق. وبعد محادثات طويلة تم الاتفاق على أن ينعقد مؤتمر سلام جديد في مدينة باريس لتقرير السلم نهائيا سنة 1856 واختار لرئاسته وزير خارجية فرنسا وفيه أمضيت جميع بنود معاهدة باريس الشهيرة التي أوصلت نابليون الثالث إلى أوج فخاره وأعادت لفرنسا سابق مجدها. إذ أنها لم تشترك في مثل هذه الحرب من عهد نابليون الأول وحفظت للدولة العثمانية أملاكها من غوائل روسيا. وتبين فيما بعد أن الدول الأوروبية دافعت عن الكعكة والغنيمة التي ستتقاسمها فيما بعد!!.
ومما زاد في أحوال الدولة العثمانية ارتباكا ، تدخل الدول في الشؤون الداخلية ومنعها الدولة العثمانية من محاربة الثائرين ، بتهديدها بقطع العلائق السياسية ونزول سفرائهم إلى مراكبهم بل وإرسال بعض السفن الحربية لتقرير مطالب الثائرين. كما أرسلت فرنسا وروسيا مراكبها في سنة 1858 إلى سواحل الجبل الأسود لمنع الجيوش العثمانية من الدخول بهذا القطر ومعاقبة أميره على مساعدة الثائرين في البوسنة والهرسك ... ومن هذا يتضح جليا أن الدولة كانت في أحرج المواقف لعدم وجود مخلص لها أو صديق بين جميع الدول المسيحية المتألبة عليها سياسيا لإضعافها وعرقلة جميع مساعيها الإصلاحية في داخل بلادها. وتدخل تلك الدول في أمورها الداخلية المحضة. حتى خيل للمتأمل أن سفراء الدول بالآستانة صاروا شركاء لوزراء الدولة في جميع الأعمال في تلك الفترة.