ورغم أن فرصة المغادرة كانت متاحة أمام الشيخ أميرهم أبي محمد التركستاني إلا أنه بقى وفيا لأمير المؤمنين وأفغانستان، وفيا لتركستان مصرا على القرب منها. وبقى في منطقة القبائل في سرحد شمال غرب باكستان وقبل كتابة هذه السطور بشهر وفي شهر نوفمبر .. قام الجيش الباكستاني مدعوما بوحدات أمريكية بحملة تمشيط وتفتيش عن المجاهدين العرب والطالبان ومن منعهم معهم واشتبكت إحدى المجموعات المجرمة مع مجموعة من المجاهدين كان منهم أبو محمد وإخوانه .. ليسقط شهيدا غريبا مع مجموعة من حراسه وأقرب إخوانه .. رحمهم الله وتقبلهم وأسكنهم فسيح جناته ..
وقد واكبت شخصيا بداية مشروع التركستان الشرقية منذ بدايته .. وكان أميرهم أبو محمد جارا لي في (خوست) رحمه الله .. وقد دعاني لإلقاء بعض الدروس في مركزهم مرارا .. ولما عزمت على بداية مشروع إنشاء معسكر في كابل استقبلني في (قرغة) في معسكره التابع لمعسكر القائد الطالبان سيف الرحمن منصور. حيث بدأت مشروع معسكري إلى جانبهم قبل أن يتطور معسكرنا (معسكر الغرباء) وينشأ مستقلا إلى جانب معسكرهم.
وقد جمعني ومجموعة معسكر الغرباء بالمجاهدين التركستان أكثر من رابطة .. وحضرنا بعض المشاهد الميدانية إلى جانب طالبان معا. وأتذكرهم اليوم ويعجز قلمي حقيقة عن أدائهم حقهم لما تحلوا به من كريم الصفات ، و يعتصر اليوم قلبي الألم والحزن على تلك الوجوه المنيرة والقلوب الطاهرة وأعجز أن فيهم حقهم من الوصف فقد كانوا أهلا لكل خير أحسبهم كذلك ولا أزكيهم على الله .. ولله در الشاعر الذي قال يخاطب تراب قبور الشهداء:
ثوى فيك الأحبة يا حبيبُ ... وقد يؤذي الثواء وقد يطيبُ
شموس في الظهيرة أطفأتها ... يد سكرى ولملمها الغروبُ
وجوه مازجت قلبي وغابت ... فيك فكيف عن قلبي تغيبُ
أ أُوغل خلفها غسلت بنورٍ ... وقلبي بعد تغمره الذنوب ُ