فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2591

الشعوبية نسبة إلى (الشعوب) وهم الأقوام الذين فتح العرب المسلمون بلادهم ودخلوا في الإسلام وعرفوا باسم (الموالي) ، أي أنهم ارتبطوا مع العرب برابطة الولاء.

وقد محا الإسلام الفوارق الطبقية والقومية وجعلهم إخوة، تقوم أخوتهم على رابطة الإيمان، وفي ذلك يقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} . وقد سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين الموالي وبين العرب بقوله: (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)

ولما تولى الخلافة بنو أمية، أحيوا العصبية العربية، التي كانت سائدة زمن الجاهلية، وميزوا بين العربي والعجمي، فكان المولى أدنى مرتبة من العربي في المرتبة الاجتماعية، وكانوا دون العربي في الفيء والعطاء، بل كان عمالهم يفرضون الجزية على رءوسهم والخراج على أراضيهم بعد إسلامهم ... !

وقد أدى هذا الإخلال بمبدأ المساواة إلى تذمرهم ، وأيدوا الدعوة العباسية، وكانوا أعوان العباسيين في إقامة دولتهم.

وقد اعترف لهم الخلفاء العباسيون بالفضل وحفظوا لهم يدهم فولوهم الوظائف الكبرى. وكانت أسرة البرامكة أول من تقدم في دولة بني العباس، منذ أبي العباس السفاح، فكان منهم الوزراء والولاة وكان منهم الكتاب.

وفي عهد الرشيد لمع نجمهم ، وتولوا مقاليد الحكم في الدولة. وفي زمنهم نشط الشعوبيون، يستظلون بحمايتهم، وأخذ الكتاب والشعراء منهم يمتدحون فيهم أمجاد الفرس. وفي عهد المأمون حل بنو سهل و بنو طاهر - وكانوا قبل إسلامهم من أشراف الفرس و مجوسهم - محل البرامكة بعد نكبتهم ، فكان الفضل بن سهل ومن بعده أخوه الحسن بن سهل وزراء المأمون والقائمين على تدبير أموره ومخططي سياسته، وكان طاهر بن الحسين وأولاده قادة جيوشه وبقوتهم ارتفع إلى سدة الخلافة بعد قتلهم أخاه الأمين، فانتعشت الشعوبية، ولم تعد تقتصر على مديح الفرس وتمجيد ماضيهم، بل تجاوزته إلى القدح بالعرب ونشر مثالبهم والسخرية من تقاليدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت