فهرس الكتاب

الصفحة 2111 من 2591

الدرجة الأولى: (الزهد في الشبهة بعد ترك الحرام بالحذر من المعتبة والأنفة من المنقصة وكراهة مشاركة الفساق) أما الزهد في الشبهة فهو ترك ما يشتبه على العبد هل هو حلال أو حرام كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات اتقى الحرام ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ... فالشبهات برزخ بين الحلال والحرام ( ... )

وقوله بعد ترك الحرام أي ترك الشبهة لا يكون إلا بعد ترك الحرام. وقوله بالحذر من المعتبة يعني أن يكون سبب تركه للشبهة الحذر من توجه عتب الله عليه. وقوله والأنفة من المنقصة أي يأنف لنفسه من نقصه عند ربه وسقوطه من عينه عينيه لا أنفته من نقصه عند الناس وسقوطه من عيونهم وإن كان ذلك ليس مذموما بل هو محمود أيضا ولكن المذموم أن تكون أنفته كلها من الناس ولا يأنف من الله. وقوله وكراهة مشاركة الفساق يعنى أن الفساق يزدحمون على مواضع الرغبة في الدنيا ولتلك المواقف بهم كظيظ من الزحام فالزاهد يأنف من مشاركتهم في تلك المواقف ويرفع نفسه عنها لخسة شركائه فيها (كما قيل لبعضهم ما الذي زهدك في الدنيا قال قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها. إذا لم أترك الماء اتقاء تركت لكثرة الشركاء فيه:

إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه

الدرجة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت