فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 2591

(الزهد في الفضول وهو ما زاد على المسكة والبلاغ من القوت باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت وحسم الجأش والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين) . الفضول ما يفضل عن قدر الحاجة و المسكة ما يمسك النفس من القوت والشراب واللباس والمسكن والمنكح إذا احتاج إليه و البلاغ هو البلغة من ذلك الذي يتبلغ به المسافر في منازل السفر فيزهد فيما وراء ذلك اغتناما لتفرغه لعمارة وقته ... ولما كان الزهد لأهل الدرجة الأولى خوفا من المعتبة وحذرا من المنقصة كان الزهد لأهل هذه الدرجة أعلى وأرفع وهو اغتنام الفراغ لعمارة أوقاتهم مع الله لأنه إذا اشتغل بفضول الدنيا فاته نصيبه من انتهاز فرصة الوقت فالوقت سيف إن لم تقطعه و إلا قطعك وعمارة الوقت الاشتغال في جميع آنائه بما يقرب إلى الله أو يعين على ذلك من مأكل أو مشرب أو منكح أو منام أو) .. )

وأما حسم الجأش فهو قطع اضطراب القلب المتعلق بأسباب الدنيا رغبة ورهبة وحبا وبغضا وسعيا. فلا يصح الزهد للعبد حتى يقطع هذا الاضطراب من قلبه بأن لا يلتفت إليها ولا يتعلق بها في حالتي مباشرته لها وتركه ، فإن الزهد زهد القلب لا زهد الترك من اليد وسائر الأعضاء فهو تخلي القلب عنها لا خلو اليد منها. وأما التحلي بحلية الأنبياء والصديقين فإنهم أهل الزهد في الدنيا حقا إذ هم مشمرون إلى علم قد رفع لهم غيرها فهم زاهدون وإن كانوا لها مباشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت