ويكفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج بنفسه للجهاد مرات كثيرة. وأرسل أحب الناس إليه على رايات الغزوات ولقيادة السرايا. وجهز الغزاة ورعى شؤونهم. وقضى حياته يعد ويجاهدوا ويقاتل ويحرض المؤمنين كما أمره ربه تبارك وتعالى. فجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلوات الله وسلامه عليه. وبقى كذلك حتى لحظاته الأخيرة .. فكان هم الغزو والجهاد همه وهو على فراش الموت ، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة الزكية الطاهرة. يحض على إنفاذ جيش أسامة لقتال الروم .. ويوصيهم أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ..
والتحريض صنو الجهاد والباعث عليه. ومهمة الخلفاء والأمراء والعلماء والدعاة إلى الله والآمرين بالمعروف من كل شرائح وطبقات الأمة. هذا إذا كان طلبًا للعدو في ديارهم وإعلاءً لكلمة الله ونشرًا لدينه وراياته وتحكيمًا لشريعته في الأرض. وإما إذا صار الجهاد دفعًا عن الدين والنفس والعرض والأرض والمقدسات كما هو شأنه اليوم ، وكما كان في أزمنة النوازل الكبرى .. فهو من أهم الفرائض على كل مسلم عامة ، وعلى أهل العلم والدعاة إلى الله. بل حتى الذين عذرهم الله عن القتال لعجزهم عنه لمرضهم وعللهم المانعة لهم من الجهاد، اشترط عليهم قبول عذرهم بأن يحركوا ألسنتهم بالدعوة إلى الله والتحريض على نصرة دينه فقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة:91) .