فمعلوم من تاريخ دعوة الإسلام منذ ظهورها وعبر تاريخ المسلمين ، أن منهج التربية قام أساسًا على علاقة المربي بالأتباع. والتي تقوم على التماس المباشر. وهو الوسيلة الأساسية لنقل العلوم والمعارف. وشرح المنهج وتقديم القدوة و السمت و السلوك. ونقل مختلف مجالات التأثير. وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة. والصحابة للتابعين. وهؤلاء لتابعيهم من العلماء وورثة الأنبياء. ثم لهؤلاء بتلاميذهم وجمهورهم وصولًا للعامة.
ولكن أسلوب العمل السري لا يسمح بهذا. فكيف تتم التربية؟! وإذا استحالت التربية فكيف يستمر العمل بقواعد لم تتربي على المنهج ولا على برامج الإعداد؟! فالخلايا السرية تعتمد في التربية على لقاء المسؤول عن خلية ما بأتباعه وإعدادهم في مختلف مجالات ما يلزمهم من المعارف الشرعية والفكرية والمنهجية والسياسية والإعداد العسكري والأمني .. الخ. وهذا اللقاء يكون دوريًا وغالبًا ما يكون أسبوعيًا ، ويقل مع توتر الأوضاع الأمنية إلى أن ينقطع أحيانًا. وهكذا توفرت الطلائع الأولى للجهاد على مستوى راق لأنها أعدت قبل مرحلة السرية. فقد أعدت في المساجد أو في الجماعات الإسلامية العلنية أو شبه العلنية. فكان أداءها الجهادي عاليًا يتناسب مع مستويات التربية التي تلقاها أولئك الكوادر.
ولكن مع انقراض الطبقة الأولى والتالية تم التالية من الكوادر نتيجة أن مسار الجهاد يستهلك كوادره بالاستشهاد و الاعتقال والهجرة من الساحة ، تلتحق بالصف كوادر وخلايا غير مؤهلة. وغالبًا ما كانت من عوام الناس ومن جيل الشباب الذي غالبًا لم يسبق له أن تربي في حركة إسلامية. خاصة وأن الحركات الإسلامية من المدارس الأخرى غالبًا ما تحصن أعضائها ضد اللحاق بالعمل الجهاد! لأن قياداتها لم تدخله!!