وقد تكررت هذه المأساة في كل التجارب الجهادية. إذ سرعان ما استهلكت الكوادر واضطرت التنظيمات إلى الاعتماد على الكوادر الجديدة غير المؤهلة تربويًا. وخاصة من بعض من يثبتون الشجاعة والكفاءة القتالية ميدانيًا. وهكذا تفقد الجماعة مستواها ثم هويتها ، لعدم استمرار مشروع التربية. ويكفي في هذه الإشكالية ونتائجها الكارثية بلاءً لإثبات عقم الطريقة بكاملها. ولكن للأسف لم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة!
كما تفرض الأجواء الأمنية والسرية الإجبارية أجواءً لا تسمح باتساع التجنيد .. فمعظم الجماعات الجهادية بنت نفسها وكياناتها قبل الصدام واشتعال المعركة. فكونت هياكلها و جندت معظم أفرادها. ثم ابتدأ الصدام غالبًا قبل اكتمال الإعداد له، نتيجة اكتشاف أجهزة الاستخبارات لمراحل الإعداد لأولى ، أو نتيجة تفجير الأوضاع نتيجة تفاقم الأزمات. حيث يجد التنظيم الجهادي نفسه مجبرًا إما على دخول المعركة والاستمرار في الإعداد والبناء من خلالها. وإما على أن تصفيه الحملات الأمنية دون مقابل. فيدخلون المعركة. ومع دخولها يبدأ استهلاك الكوادر والأعضاء. ويحتاج التنظيم للتجنيد. ويحتاج التجنيد للدعاية والحشد والجمهور، كما يحتاج حتى يكون محكما لرصد العناصر المرشحة للتجنيد ودراسة أهليتها وظروفها. ولكن السرية والمشاكل الأمنية لا تسمح بهذا فيضعف التجنيد وتقل الأعداد. ويتحول التنظيم بعد تقطيع أوصاله إلى خلايا عصابات متفككة تستهلكها المعركة شيئًا فشيئًا ، إذا لم ينجح التنظيم في تطور حرب عصابات ينقلها من مرحلة إلى أخرى حتى يتسع التجنيد. ولكن الذي حصل في كل التجارب السابقة بلا استثناء ، أن إعداد الكوادر الجهادية والأعضاء كان قليلًا. ولم يتمدد نتيجة أسباب كثيرة ، أهمها الإشكال الأمني و أسلوب السرية.