فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 2591

ومن المعلوم أن العسكريين لا علم لهم بإدارة الأمم ولا رعاية الشعوب ولا سياسة الجماهير ، ولذا تدار البلاد من خلالهم. لقد وصف (ستيف ميد) المبعوث من وزارة الخارجية الأمريكية فئة العسكر لانقلاب سنة (1952) في مصر وصفا دقيقا يصلح لكل العسكريين فيقول:

(إن هؤلاء الأولاد يظنون أنفسهم أعضاء عصابة(روبين هود) الهزلية ، وهم فرحون بأنهم يحملون صفة (أبطال الثورة) ، ولكني لم أجد واحد استطاع أن يشرح لي ما هو هدف هذه الثورة ... إنهم لا يهتمون بالسياسة .. ولعل هذا من حظنا نحن وعبد الناصر معنا ... إنهم بحاجة إلى من يقول لهم ماذا يفكرون ويعملون).

ولقد سأل بعض ضباط الجيش عبد الحكيم عامر - غداة إطلاق النار على عبد الناصر في ميدان المنشية - سنة (1954) عما حققته الثورة وأسباب الحادث فقال في صراحة (إنه لا يعرف عما تحققه الثورة ، وأن جمال هو الذي خطط ونفذ ، وهو الذي يعرف خطوات المستقبل) .

ويقول مورو بيرجر في كتابه (العالم العربي اليوم) :

(إن النخبة العسكرية في الشرق الأدنى في مصر والسودان والعراق وتركيا وإيران وباكستان كانت عوامل هامة في جلب التغيير ... فأصبح العرب متغربين بدون أن يتكلفوا الذهاب إلى أوربا) .

يقول مايلز كوبلاند:

(إن عبدا الناصر لو لم يكن قد ولد فإن لعبتنا كان عليها أن تخلقه أي تربي حاكما دكتاتوريا مثله) .

ولذلك فإن مناداة عبد الناصر بالقومية سنة (1954) كان بإشارة أمريكا كما بين ذلك مايلز كوبلاند - رجل المخابرات الأمريكي - ، ولقد كان لمناداة عبد الناصر أثرا بالغا في العالم العربي ، وما كان للقومية أن يكون لها هذا الانتشار لولا مصر وزعيمها ، ولقد مهد عبد الناصر لهذا الانتشار القومي وكذلك نجاح البعث وتغلغل الشيوعية وانحسار الإسلام من المنطقة كلها. ولكن الأفكار التي فرضت على المنطقة بالقوة اجتثت من فوق الأرض - كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار - كما يقول بنارد لويس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت