وقيل في قوله تعالى: {اصبروا و صابروا ورابطوا} آل عمران 200 إنه انتقال من الأدنى إلى الأعلى فالصبر دون المصابرة و المصابرة دون المرابطة و المرابطة مفاعلة من الربط وهو الشد وسمى المرابط مرابطا لأن المرابطين يربطون خيولهم ينتظرون الفزع. ثم قيل لكل منتظر قد ربط نفسه لطاعة ينتظرها مرابط. ومنه قول النبي ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط. وقال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) . وقيل: (اصبروا بنفوسكم على طاعة الله وصابروا بقلوبكم على البلوى في الله ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى الله) . وقيل:
(اصبروا في الله وصابروا بالله ورابطوا مع الله) . وقيل: (اصبروا على النعماء وصابروا على البأساء والضراء ورابطوا في دار الأعداء واتقوا إله الأرض والسماء لعلكم تفلحون في دار البقاء) .
وفي كتاب الأدب للبخاري: (سئل رسول الله عن الإيمان فقال الصبر والسماحة) . وهذا من أجمع الكلام وأعظمه برهانا و أوعبه لمقامات الإيمان من أولها إلى آخرها فإن النفس يراد منها شيئان بذل ما أمرت به وإعطاؤه فالحامل عليه السماحة وترك ما نهيت عنه والبعد منه فالحامل عليه الصبر. وقد أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بالصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: (الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه ، و الصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه ، و الهجر الجميل هو الذي لا أذى معه) . وقال ابن عيينة في قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لماصبروا} السجدة 24 قال: {أخذوا برأس الأمر فجعلهم رؤساء}