فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2591

وأما عن الحياة السياسية ... فمجال أخصب للفساد والبعد عن الدين ; فقد انتشرت الأحزاب والتيارات والتجمعات السياسية القائمة على معتقدات وأفكار مناهضة لدين الإسلام. ويكفي أن تستعرض الشرائح السياسية في بلاد المسلمين داخل ما يسمى (البرلمانات) . ويكفي أن تطلع على قوانين تشكيل الأحزاب وسير الإنتخابات ، حتى تعلم أي نوع من البشر صار هؤلاء الذين يسمون (مسلمين) ! ولتدرك أن بينهم وبين كل أمة نسب إلا مع أمتهم ودين آبائهم وأجدادهم!.

فقد صارت (الديمقراطية) ونموذجها الغربي دينا يعتقد وتسيل في سبيله الدماء في المظاهرات وعلى صناديق الاقتراع .. ، وأما الأحزاب التي تسمى (إسلامية) فبرامجها السياسية قائمة على مزيج من الأصول الإسلامية والديمقراطية الغربية مع كم من الفكر المستورد ومنوعات من الإنحرافات والبدع التي اخترعها أصحابها ومزجوها ببعض أصول الدين ليسموها (برامج إسلامية) و (أحزاب إسلامية) ... بل ليطلقوا على ضلالها مصطلح (فقه برلماني) !

وهكذا دب الفساد في كافة مرافق الحياة ... السياسية ،والدينية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والأخلاقية ، والفكرية ،والثقافية ... إلخ.

وكيف لا ينتشر الفساد والرذيلة ومقومات الصلاح في أمة الإسلام قد دب فيهما العطب: فكما روي في الأثر: (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس ، العلماء والأمراء) .

كيف لا ينتشر الفساد ويجاهر بالمنكرات؟ والحكومات القائمة في كافة بلاد الإسلام مشجعة على ذلك؟! تنفق ميزانياتها ومصادر ثرواتها في وجوه الفساد والإفساد .. كيف لا والقيادات السياسية والأمراء من الملوك والرؤساء والسلاطين وحاشيتهم ووزرائهم ومشرعيهم وقياداتهم العسكرية والأمنية والسياسية ،هم أئمة الرذيلة والفساد ، وهم من أكابر رواد مراتع المنكر وهم المستخفّون بلا حياء بشرائع الدين وشعائر الإسلام؟! إنهم باختصار: أئمة الكفر والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت