قال الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} الحشر 9. فالإيثار ضد الشح فإن المؤثر على نفسه تارك لما هو محتاج إليه. والشحيح حريص على ما ليس بيده فإذا حصل بيده شيء شح عليه وبخل بإخراجه. فالبخل ثمرة الشح والشح يأمر بالبخل كما قال النبي: (إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا) .فالبخيل من أجاب داعي الشح والمؤثر من أجاب داعي الجود كذلك السخاء عما في أيدي الناس هو السخاء وهو أفضل من سخاء البذل قال عبد الله بن المبارك (سخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل) .
وهذا المنزل هو منزل الجود والسخاء والإحسان ، وسمي بمنزل الإيثار لأنه أعلى مراتبه فإن المراتب ثلاثة: إحداها أن لا ينقصه البذل ولا يصعب عليه فهو منزلة السخاء ، الثانية أن يعطي الأكثر ويبقي له شيئا أو يبقى مثل ما أعطى فهو الجود. الثالثة أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه وهي مرتبة الإيثار.