وهكذا عمت الثورات على الإستعمار العالم الإسلامي بأكمله. مثل ثورة الإمام شامل في القفقاس على الروس والتي استمرت زهاء أربعين سنة وكذلك ثورات الأوزبك وغيرهم في وسط آسيا والتي أخمدها الروس بكل قسوة ، فتحول المسلمون في جهادهم إلى الحفاظ على دينهم وقومياتهم سرا. وما زالت الثورات تندلع ضد الروس طوال تاريخهم. وكذلك قامت ثورات ضد الإنجليز قادها (علماء الديوبند) وأئمة المذهب الحنفي والطرق الصوفية في شبه القارة الهندية وبلاد السند وأفغانستان التي انتهت بجلائهم. وكذلك واجه الإنجليز ثورات العراق والثورة المهدية في السودان والانتفاضات التي قادها علماء الأزهر في مصر. وكذلك ثورة علماء اليمن على الإنجليز. كما واجهت فرنسا ثورة ضارية في الجزائر وكذلك اعمال مقاومة كثيرة في المغرب وسوريا وبعض البلاد الإفريقية كما قام عبد الكريم الخطابي بجهاد الإسبان وتحالف جيوش أوربا في الريف المغربي وهزم في معركة أنوال الشهيرة جيوش خمس دول أوربية مجتمعة أسر فيها آلاف الجنود وأكثر من مئة جنرال. وكذلك قاد عمر المختار و السنوسيين الجهاد ضد إيطاليا في ليبيا لأكثر من أربعين سنة. .. وكذلك كان الأمر في مختلف بلدان العالم الإسلامي.
وهكذا ورغم غياب المرجعية السياسية، تمكنت المرجعيتان الدينية و الاجتماعية من لم شمل الأمة ، وإطلاق المقاومة عبر حروب العصابات الجهادية وأنواع المقاومة المدنية والعصيان وأعمال التظاهر والكفاح السياسي. مما أدى في نهاية المطاف إلى إجبار المستعمرين على الرحيل وإعطاء تلك البلاد استقلالها. ولكن بعد أن تمكن الاستعمار من وضع أسس المرحلة التالية من الحملة الصليبية الثانية بأسلوب ماكر خبيث. وهو ما عرف باسم الاستعمار الحديث.