في الحقيقة لا عجب من أن تكافح الشعوب الأوربية وأن يعمل فلاسفتها وفقهاء القانون فيها عقولهم يمينا وشمالا كي يستنبطوا تشريعات تقربهم من الحق والعدل بعد طول معاناتهم من الملكية والبابوية والكنيسة ومن طغاة السياسات المعاصرين ... إلى أن توصلوا إلى ما يعتقدون أنه أفضل الطرق السيئة للحكم كما قال (تشرشل) . ولكن العجب في أن يقوم في الأمة المحمدية التي أنعم الله عليها بخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وبآخر الشرائع وأرقاها ووصفها بالكمال والتمام بقوله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} ... أن يقوم من أبنائها من يبدل نعمة الله كفرا ويحل قومه دار البوار ويذهب لينكش في زبالات ما تفتقت عنه أذهان البشر ليبحث عن دساتير و قوانين ليحكم بها المسلمين الذين جعلهم الله (خير أمة أخرجت للناس) وحدد لهم السيادة ولمن تكون والحاكمية ولمن تكون والربوبية والألوهية ولمن تكون وحق التشريع ولمن يكون ... بل وتفاصيل كل شيء.
أما السيادة المطلقة في دين الإسلام فباختصار وبكل بساطة لله سبحانه وتعالى: (روى البخاري في الأدب المفرد وكذلك أحمد وأبو داوود وغيرهم وصححه غير واحد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنت سيدنا. قال: السيد الله. قالوا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا قولا. قال: فقال: فقولوا بقولكم ولا يستجرنكم الشيطان) .