-أمر هام أيضا طغى في الفترة الأخيرة على السطح وهو تحكم الدول الأكبر بسياسات الدول الأصغر ودعمها للوبيات الداخلية والأحزاب المؤيدة لسياساتها لتنجح في الإنتخابات والإمساك بزمام السلطة فأمريكا .. زعيمة (الناتو) تتحكم إلى حد كبير في سياسات الدول الغربية وأوربا واستراليا وكندا وقد ازداد هذا الضغط والتأثير جدا في عالم ما بعد سبتمبر واحتلال العراق .. وتلعب بريطانيا قدرا كبيرا من التأثير داخل العائلة الأوربية لصالح السياسة الأمريكية. كما تمارس الدول الأوربية الكبرى وعلى رأسها فرنسا وألمانيا ضغوطا وتأثيرا على سياسات دول الاتحاد الأوربي وعلى تلك الراغبة باللحاق به. وتتقاطع سياسات دول أوربا الغربية من أعضاء الناتو مع أمريكا في مجالات وتختلف في أخرى لتلقي بظلالها على الدول الأوربية الصغيرة وشعوبها لتترك بصماتها الواضحة في تشويه واقع الديمقراطيات .. والأمثلة على ذلك كثيرة يخرج بنا إيرادها عن الإيجاز المفترض للفترة فعندما تود تلك اللوبيات الداخلية أو الخارجية خلق مناخ معين للإنتخابات تنفق الأموال وتركز أجهزة الإعلام حملاتها في الأيام والساعات الأخيرة على قطاع الجمهور الانتخابي الأكبر في المجتمعات الغربية وهم (اللامنتمون) ذلك القطاع الذي تظهر أكثر عيناته الحيرة أين تضع أصواتها حتى الدقائق الأخيرة. وتكشف وسائل الإعلام والمقابلات التلفزيونية في الشوارع مع الناس في كثير من الأحيان عن الأمية السياسية العظيمة في تلك المجتمعات التي تخدع الجاهل بها. ولقد اطلعت خلال هجرتي وإقامتي في أوربا الغربية لأكثر من أربعة عشر سنة عشت فيها ثلاث سنوات في فرنسا وثلاث في بريطانيا والباقي أكثره في أسبانيا على نماذج كثيرة وأمثلة حية تبت زيف الدعاوى الديمقراطية في عقر دارها. وكما أسلفت يضيق المجال على إيراد الأمثلة والشواهد هنا.