هؤلاء الثلاثة [1] كانت أفكارهم تمهيدا للعلمانية ، فقد كانت آراؤهم قنطرة عبرت عليها العلمانية إلى الإسلام كما يقول البرت حوراني.
وحطموا الحاجز النفسي بين الكافرين والمسلمين ، وأصبحت نفوس المسلمين قابلة لتقبل الأفكار الواردة وعلى رأسها القومية ، يقول البرت حوراني:
(ومن الحق أن الذي يقرأ لمحمد عبده في مناظراته مع رينان ومع فرح انطون يحس أنه كان يريد أن يقيم سدا في وجه الاتجاه العلماني يحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ، ولكن الذي حدث هو أن هذا السد قد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الإسلامي لتحتل المواقع الواحد تلو الآخر) .
ثم جاء تلاميذ محمد عبده ليعمقوا هذا التيار وليقودوا بعلمانتيهم.
فمثلا لطفي السيد: عمق الوطنية الإقليمية وتزعم الدعوة إلى التاريخ الفرعوني.
وجاء سعد زغلول: وسلمه كرومر وزارة المعارف لينادي بالاتجاه الوطني الإقليمي الفرعوني على الصعيدين السياسي والاجتماعي ، ويقول كرومر بأني سلمته وزارة المعارف لأنه من تلاميذ الشيخ عبده.
وجاء قاسم أمين: ليوضح العموميات ويفصل مجمل ما كان يدعو إليه الشيخ عبده ، وينادي بخلع الحجاب ونزع الحياء من حياة المرأة حتى أن الكتاب (تحرير المرأة) نال إعجاب الشيخ عبده ، وقد اطلع على مسودته هو وتلميذه لطفي في جنيف سنة (1897) كما ذكر لطفي السيد وقاسم أمين.
(1) الثلاثة هم: عبد الرحمن الكواكبي (السوري) ، و الشيخين جمال الدين (الأفغاني) وتلميذه محمد عبده (المصري) .ومن المؤسف أننا درسنا في كل مراحل التعليم في بلادنا: أطفالا وشبابا ، أنهم من رواد الإصلاح والتنوير ، والتحرر ... ، بل إني أتذكر أن عبده والأفغاني كانا يعتبران من المدرسة الإصلاحية في مناهج الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية ، ويرد ذكرهم بالثناء والتزيين .. فلا حول ولا قوة إلا بالله!