لقد تم ذلك عندما جرى الخلط (بين العقيدة السلفية) و المنهج لسلفي المعاصر وأساليبه ، هذا المنهج الذي اختاره غالبية التيار الجهادي منذ أواخر الثمانينات كما أسلفت في مرحلة الشوط الأول للأفغان العرب. وبين (منهج التيار السلفي المعاصر) وفقهه وأسلوب علمائه ورواده المعاصرين). ولاسيما من علماء السعودية ومن تربي على مدرستهم. ثم ما تفرع عن هذه المدرسة التي تعود بأصولها في أغلب الأحيان إلى تراث الجيل الثاني والثالث من علماء الدعوة الوهابية.
والحقيقة أن دراسة (المدرسة السلفية التقليدية) وعقائدها وفقهها. ثم مقارنتها مع (السلفية المعاصرة) وأصولها ومدارسها الفكرية و العقدية. يجد فوارق هامة.
فقد تتابع تأثير السلفية المعاصرة وفروعها في العالم العربي والإسلامي. ثم تشعبت في العقدين الأخيرين إلى مدارس وطرق ومذاهب ، تصل في تنوعها وتراثها الفقهي وآراء أصحابها إلى حد التضارب والتضاد في كثير من الأحيان. ضمن ما عرف (بالتيار السلفي) .
وهذه مسألة شائكة معقدة وهامة. ويجب دراستها وتمحيصها وهذا يحتاج كتابًا وبحثًا مستقلًا ليس هنا مكانه. وإنما أشير إلى مؤثرات ذلك التيار السلفي المعاصر على الفكر الجهادي ومسار التيار الجهادي سلبًا وإيجابًا.
فأما إيجابًا فقد مر في الفصول السابقة. وذلك أن التيار الجهادي الحركي مطلع الثمانينات قد وجد ضالته في حل إشكالاته الفقهية الحركية كما قلت في الفقه السلفي والعقيدة السلفية.
وأما سلبًا وهو موضع الفقرة الحالية. فقد أدى إلى لحاق كوادر علمية من التيار السلفي من غير الجهاديين الحركيين بالتيار الجهادي الحركي الذي نشا على الفكر الإخواني والقطبي. كما أدى إلى نشوء طبقة من طلاب العلم في الجهاديين تتلمذوا عليهم في مرحلة الجهاد الأفغاني في شوطها الأول ، وما تبع ذلك من مرحلة الملاذات. وأخذوا بمنهجهم من دون أهلية في البحث والفتوى و التصدي لعظائم المسائل.