فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2591

وقد ذكرت كيف أن المرحلة الثانية قد أكملت الثغرات العقدية والفقهية التي كانت قائمة في الفكر الجهادي. وذكرت إيجابيات ذلك التكامل. ولكني هنا أشير إلى أن تلك الإيجابيات قد صاحبها في بعض الأحيان سلبية كبيرة من خلال سوء التطبيق لدى بعض الجماعات أو الأفراد في بعض التجارب. مما أدى إلى جنوح بعض شرائح الجهاديين إلى مستويات من التشدد والتطرف في الطرح العقدي والفقهي السياسي الشرعي. و جعل بعض أدبيات مناهج الجهاديين تحتوي على تعميمات وقواعد عقدية ، صارت مع توافرعوامل الجهل والحماس والضغوط النفسية لدى بعض الجهاديين متكأً لأفكار"تكفيرية"تجاوزت الضوابط التي قام عليها الفكر الجهادي. ولا أقول هنا أن الفكر الجهادي قد مزج بالفكر التكفيري ، لا .. وإنما أقول أن تلك الطروحات من مثل بعض رجالات التيار الجهادي السلفي ، أو الذين لحقوا به من بعض العلماء أو طلاب العلم المرموقين كانت إما شديدة ومتطرفة ، وإما صيغت بشكل عموميات جعلت بعض المتأخرين من الجهاديين يجنحون إلى التجاوز والتوسع في التكفير.

كما جعلت بعض المنتمين إلى (التيار التكفيري) ، يعتمدون تلك النصوص متكأً لهم ، و يستشهدون بأقوال أصحابها في كتاباتهم. مما جعل الهامش في تلك المواضيع بين (الفكر الجهادي) و (الفكر التكفيري) رقيقًا. ومكن الخصوم من أجهزة الاستخبارات أو علماء السلطان أو أجهزة إعلام الأنظمة من جعلها شواهد لوصم الجهاديين بالتكفير. وهو كما بينت من أنجح الوسائل التي استخدمت لضرب الجهاديين. فكيف ثم ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت