فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2591

وحتى لما ثار الناس مؤخرا على رجال الدين وانخلعوا من أديانهم ، وفروا إلى ظلمات الإلحاد. لم تستقر نفوسهم وما زالوا يتيهون في ظلمات السحر والكهانة والبحث في المغيبات ، والاعتقاد في الأوهام والأشباح والأطباق الطائرة! حتى يسكن هذا العطش الفطري لعبادة رب قادر مهيمن يلجؤون إليه في المهمات!.

أدرك الساسة و دهاة الطواغيت هذه الظاهرة ، وأدركوا أن استيعاب هؤلاء المستحوذين على الطاعة بلا سلطان ولا أعوان أفضل من مواجهتهم. وعلموا أنهم إن خضعوا إليهم خضع لهم القطاع الأكبر من الناس الذين لم يتمكن السيف والسوط ولا الذهب من إخضاع أكثرهم إلا مؤقتا، حيث يكون الأصل في الناس هو التفلت والبغض للسلطان وسيفه وذهبه لولا الخوف والحاجة ..

فقرّب رجالُ الملْك رجالَ الدين، وأغدقوا عليهم الذهب والعطايا، و أوعدوا من أبى منهم السيف والعذاب. فطوعوا أكثرهم. فأنشؤوا لهم هيلمانا كهيلمان الملك، فارتفعت قباب المعابد كما ارتفعت أبراج القصور. وصار لهم الحراس والأعوان والأتباع والخدم. وهكذا انضم رجال الدين إلى الملأ من كبار القواد والأمراء والأعوان وشكلوا الحاشية. وقام التزاوج النكد بين الملوك والكهان ورجال الدين ، هذا التزاوج الذي دمر مستقبل البشرية في معظم تاريخها. وعبّد الناس للطاغوت بدل أن يعبدوا ربهم ..

وبهذا اكتمل مثلث السلطة الذي قام على (الحاكم والكاهن والأعوان) ، وشكل كبار الكهان وكبار الأعوان وجنودهم الظلمة ما اصطلح عليه القرآن بلفظة (الملأ) أو (الذين استكبروا) أو (الذين أترفوا) .. وحاز هؤلاء ما شاؤوا ، واستولوا على ما أرادوا من دنيا الناس والشعوب المسحوقة طوعا أو كرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت