فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2591

أما عن هذه المرحلة ، فاستكمالا لما كان المستعمرون الأوربيون قد قرروه من الغزو الفكري للمسلمين من أجل إحكام السيطرة عليهم. لم يضيع المستعمرون الوقت واستفادوا من تجربهم السابقة وما أسسوه من مشاريع التبشير والاستشراف والاستعمار. فقد قدمت مع جحافل الاحتلال الأولى وسائل الغزو الفكري والثقافي. فافتتحت المدارس التبشيرية والجامعات الغربية وأنشئت المطابع والأندية الاجتماعية والثقافية ، والصحف ودور النشر، ونشر الاستعمار أفكار التغريب والعلمانية وأنشأ الأحزاب الوطنية على أساسها ليؤهلها لمرحلة الاستقلال. وشجع الاستعمار عبر النشاطات الأدبية والفكرية والثقافية عمليات التغريب، كما فتح الباب على مصراعيه لخروج الشباب المثقف إلى الدول المستعمِرة من أجل إكمال دراساتهم الجامعية والعليا. ليعودوا محملين بأفكاره وثقافته وقد بهرتهم حضارته وملئت قلوبهم وعقولهم ولم يبق لهم من النسبة إلى أمتهم إلا لون البشرة ولغة اللسان!! وقد أسفرت هذه الجهود عبر مرحلة الإستعمار التي استغرقت عقودا في بعض البلاد ، وجاوزت القرن في بلاد أخرى كما في الجزائر وشبه القارة الهندية، بل أكثر من ذلك في مناطق أخرى كوسط وأطراف آسيا وبعض بلاد أفريقيا. وأثمرت هذه الجهود الاستعمارية بالغة الذكاء عن نتائج غاية في الأهمية كونت مقومات الاستعمار الحديث ومهدت للحملات الصليبية الثالثة. ومن تلك النتائج:

أنشأ المستعمر على عينه نخبا سياسية في بلادنا وأهلها لتحل محله و تسهر على حراسة مصالحه وتقوم بأعبائه بأبنائنا، فتحقق له المكاسب ولا يتحمل خسائر المواجهة مع المقاومة. لأن هذه النخبة الوطنية تبدو أمام شعوبها راعية الاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت