فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 2591

إختار الإستعمار بحسب أحوال كل بلد شكل السلطة؛ إما أسرا حاكمة تتوارث الملك كما في بلاد جزيرة العرب والأردن والمغرب بكفالته وإشرافه. وإما أحزابا سياسية تتدوال السلطة عبر حياة نيابية مسرحية كما في الهند وباكستان وبعض الدول العربية. في حين اختار طريقة الانقلابات والدكتاتوريات العسكرية لبلاد أخرى، كما مصر وسوريا والعراق. كما أوجد نوعا من الدكتاتوريات المدنية في صنف ثالث. لتتولى تلك السلطات الحكم من بعد رحيله فيما عرف بمرحلة الإستقلال.

أشرف المستعمر عبر تسليط الضوء الإعلامي والمسرحيات السياسية والعسكرية أحيانا على صناعة هذه النخب التي قرر الاعتماد عليها لتبدو أمام شعوبها وكأنها صانعة الإستقلال. وتمت سرقة الجهود الجهادية التي قام بها العلماء والمرجعيات الدينية والشعوب التي جاهدت تحت شعار الإسلام من أجل تحقيق الاستقلال. وهكذا سارت المظاهرات المصفقة من قطعان البشر التي مسخها الاستعمار مع الوقت لتحمل أفكار القومية والوطنية وتنتمي إلى تيارات الفكر السياسي الغربي من اشتراكية وديمقراطية وشيوعية ولبرالية رأسمالية وسواها. وهكذا أعلن الإستقلال الشكلي في بلادنا وطبّلت الشعوب وزمّرت للأصنام المصطنعة التي حملت على عاتقها مهمة استمرار المرحلة الثانية من الحملات الصليبية الثانية وسيطر الاستعمار الحديث على بلادنا بشكل كامل.

ربط المستعمر هذه الأنظمة التي صممها ورسم حدود بلادها وشكل بنيتها به عبر أساليب عديدة من أهمها إقامة القواعد العسكرية لجيوشه في أكثر تلك البلاد بحيث يستطيع نشرها وإعادة السيطرة متى شاء ومن أجل استخدامها في صراعاته الدولية. كما ربط تلك الأنظمة والبلاد (المستقلة!) بالمعاهدات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والأمنية بطريقة تضمن له تبعيتها أكثر من فترة الاستعمار العسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت