فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2591

افتتحت أمريكا حملاتها الصليبية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي (1990) مباشرة بتنفيذ برنامجها الذي أعدت له من أواسط السبعينات وشكلت من أجله آنذاك قوات التدخل السريع للسيطرة على منابع النفط وتحدثت العديد من الدراسات والكتب في حينها عن سيناريوهات افتعال تهديد لدول الخليج إما من العراق أو إيران لتبرير التدخل الأمريكي.

وفعلا وكما صار معروفا في وسائل الإعلام فقد تم استدراج صدام حسين عن طريق السفيرة الأمريكية في بغداد وإغرائه باحتلال الكويت. وكان الجيش العراقي قد بلغ مستوى رفيعا بعد حرب الخليج الأولى مع إيران (1979 - 1987) . ومنذ ذلك الحين ضربت القوات الأمريكية والبريطانية بجرانها في المنطقة. وكما ذكرت آنفا في مطلع البحث فقد قدمت حكومات الدول العربية وعلى رأسها السعودية ودول الخليج والمغرب و الباكستان وسوريا والأردن ومصر وتركيا مشاركة فعالة. فقاتلت جيوشها الجيش العراقي تحت القيادة الأمريكية. ولكن العامل الأبرز في تحولات معادلة القوى في الحملات الصليبية الثالثة كان في دخول الأجهزة الدينية الرسمية ومؤسسات علماء السلطان وقسم كبير من قيادات الصحوة الإسلامية إلى جانب هذا الحلف بقيادة أمريكا. حيث دفع بهم الحكام الخونة إلى إصدار الفتاوى التي تضفي الشرعية على حضور الصليبيين وتمركزهم في جزيرة العرب وسيطرتهم على عقر دار المسلمين. ولكن أدهى ما في هذا الأمر هو انزلاق المدجنين والفاسدين من بعض قيادات الصحوة إلى التوقيع على فتاوي تشرع لذلك وذلك نتيجة دخولهم عبر بوابات الديمقراطية ليصبحوا جزءا من السلطات الرسمية في حكومات الردة. فكانت هذه الفتنة جزءا من الثمن الذي يدفعه المتخوضون في مستنقعات السياسة اللاشرعية أنهم تجاوزوا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ومن أتى أبواب السلاطين افتتن) (وما أزداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت