وأما النصيحة الإضافية الخاصة بأصحاب الصحوة السياسية فهو أن يعملوا في مجالات المقاومة المدنية والعمل السياسي و الإعلامي وفق ضابطي مقاومة الاستعمار وعدم الدخول في هياكل السلطان ومثلث السلطة الخبيث المكون من (الحاكم والملأ والأعوان والكهان) .
لأنهم بهذا سيقفون من حيث شعروا أم لم يشعروا في مواجهة الأمة.
وأنبه إلى حقيقة هامة بقدر ما هي صريحة وربما قاسية. بأن عالم سبتمبر قد صرح أقطابه واستعلنوا بأن لا مكان للحياد في المواجهة.
فإما مع الحملات الصليبية من استعمار ونواب استعمار وعملاء استعمار وبالتالي مصير بعدل الله إلى النار إنشاء الله و بئس القرار.
وإما في مواجهتهم وبالتالي جهاد ومقاومة مسلحة أو مدنية باليد فإن لم يكن فباللسان فإن لم يكن فبالقلب وذلك اضعف الإيمان وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل وليطلب كل لنفسه من المعالي ما وسعه ...
وكما قال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (العنكبوت:6) . وكما قال صلى الله عليه وسلم: (فمن برئ فقد سلم ولكن من رضي وتابع) ..
ويوم القيامة يدرك مدرك ، ويندم نادم ، حيث لا ينفع الندم ، أنهما طريقان ولا حياد ، ففريق في الجنة وفريق في السعير. ولا سواء.
ونسأل الله منازل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وأما الوقفتين الهامتين مع مسار الصحوة السياسية والغيرسياسية فهما:
وقفة مع ظاهرة الإرجاء السياسي في الصحوة .. ووقفة مع ظاهرة الممارسات الديمقراطية عند الإسلاميين. وسنتناول الأولى هنا ونترك نقاش الثانية لفقرة الفكر والمنهج في الباب الأول من الفصل الثامن في الجزء الثاني إن شاء الله.