وعلى اعتبار أني أنتمي للتيار الجهادي واكتب له. وما تناولي لمدارس الصحوة الاخرى إلا اختصارا و بقدر ما تداخلت فيه مع مسار الصحوة الجهادية. فإن تفصيلات تصوراتي عن الإصلاح والمساهمة في صنع مسار المستقبل ستنصب على الكتابة في آفاق التيار الجهادي وبرنامج إصلاح مساره عبر ما تبقى من فصول الكتاب.
وأما إصلاح مسار الصحوة السياسية والغير سياسية فهو عمل أصحابها وكتابهم ومنظريهم. وإن كان لهم من نصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم ، فهي أن يبتعد الإسلاميون عن أبواب السلاطين ومؤسسات الردة الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية. لأن دخولها حرام لا تقره الشريعة ، ومعصية لله لا تبرره التمحكات السياسية - كما سنرى بالأدلة الشرعية لاحقا إن شاء الله - وإن كنا نلتمس لهم العذر لما يقع من بعضهم من أفعال وأقوال تناقض مقتضيات الإيمان والتوحيد على أنهم متأولين للمصالح المرسلة ، واستصحابا لحالة الاستضعاف.
وحقيقة فإن المتابع لحال أكثرهم يجد فيه مصداق ما جاء في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا) . وفي تجربتهم وما مر من نتائج الحصاد المر، اكبر برهان على هذا الأثر.
وأما إصلاح الصحوة الشاذة وما أفرزته من التكفير. فإن كان من نصيحة لعلها تنفع أصحابها فهي أن يتوبوا إلى الله وينخرطوا في جهاد الكفار الأصليين وعملائهم المرتدين ويتركوا العدوان على المسلمين بمختلف طبقاتهم من العوام إلى العالمين للإسلام. وأسأل الله أن يصحلهم ويتولى أمر من أبى.
وأما النصيحة الخاصة بأصحاب الصحوة الغير سياسية فهي أن يركزوا على دورهم الهام جدا اليوم في ظل هجمة الاستعمار الثقافية والمنهجية. التركيز على حفظ دين الأمة بالدعوة والتعليم والاهتمام بالحفاظ على الدين وهم أدرى منا وأكثر خبرة بسبل ذلك.