فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2591

تولى الخلافة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره. وكانت الحكومة في غاية الاضطراب بسبب انتصار جيوش محمد علي باشا والي مصر على جيوش العثمانيين ، واحتلال جيوشه لمدائن عين تاب وقيصرية وملطية. ومما زاد أحوال الدولة ارتباكا أن احمد باشا القبطان العام للأسطول التركي خرج بجميع مراكبه الحربية واتى بها إلى ثغر الإسكندرية وسلمها إلى محمد علي باشا. و لما علم قناصل الدول بالآستانة بتسليم الأسطول إلى محمد علي باشا خشوا زحف ابراهيم باشا على القسطنطينية أرسلوا إلى الباب العالي لائحة سنة 1839 ممضاة من سفراء فرنسا وإنكلترا وروسيا والنمسا وبروسيا يطلبون منه أن لا يقر شيئا في أمر المسألة المصرية إلا بإطلاعهم. وأنهم مستعدون للتوسط بينه وبين محمد علي باشا لحل هذه المسألة المهمة. فقبل الباب العالي هذه اللائحة واجتمع السفراء عند الصدر الأعظم وتداولوا فيما يجب إعطاؤه لمحمد علي باشا. وحصلت مداولات كثيرة ، ولم تقبل روسيا تخويل مؤتمر دولي حق تحديد علاقاتها مع الباب العالي بل أعلنت أنها مصرة على التمسك بنصوص معاهدة (خونكار اسكله سي) وهي حماية الدولة بعساكرها ومراكبها وبالتالي احتلال معظم أملاكها بدون حرب لو تعدى ابراهيم باشا حدود الشام. فعند ذلك طلبت كل من فرنسا وإنكلترا من الباب العالي التصريح لمراكبها بالمرور من بوغاز الدردنيل لحمايته عند الضرورة من روسيا ومن العساكر المصرية ، ولما علم باقي السفراء بهذا الطلب اضطربوا وخشوا حصول شقاق بين الدول المتوسطة وأعلن سفير روسيا بأنه إذا دخلت المراكب الفرنسية والإنكليزية البوغاز فسيقطع علاقاته السياسية مع الباب العالي ويسافر في الحال وكانت حكومته قد أرسلت له مركبا حربيا ليسافر عليه إذا اقتضى الحال ذلك. وكتبت النمسا إلى لندن وباريس بأن طلبهما هذا مخل بسلم أوروبا وأنهما لو أصرا عليه فستخرج من التحالف وتحفظ لنفسها حرية العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت