فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2591

فلما علم الباب العالي بذلك خاف من تفاقم الخطب ورفض طلب حكومتي فرنسا وإنكلترا وطلب منهما إبعاد مراكبهم عن مدخل البوغاز. فلهذه الأسباب ولعدم الإتفاق بين وزراء الدول توقفت المحادثات إلى سبتمبر سنة 1839. حتى عرض سفير إنكلترا على الباب العالي أن دولته مستعدة لإكراه محمد علي باشا على رد السفن التركية بشرط أن يكون لها حق إدخال مراكبها في خليج إسلامبول لصد روسيا عند الضرورة. فلما علمت بذلك حكومة فرنسا أرسلت إلى قائد أسطولها في مياه تركيا أمرا في ديسمبر سنة 1839 أنه لا يشترك مع مراكب إنكلترا في أي حركة عدوانية ضد حكومة محمد علي باشا (وهناك أدلة تاريخية كثيرة على عمالة محمد علي لفرنسا ضد العثمانيين ، وتولي كثير من النصارى والمفتونين بفرنسا مناصب عنده) .

فعلم الكل أنه لا بد من حصول خلاف بين فرنسا وإنكلترا بخصوص المسألة المصرية. وأخذت الدول حذرها مما عساه يحصل من الأمور التي تنشأ بسبب هذا الخلاف. فأعلنت النمسا بأنها لا ترغب التداخل لعدم نجاح طلبها المختص بانعقاد مؤتمر دولي في فيينا أو برلين وأعلنت بروسيا وروسيا بأنهما يقبلان كل ما تقرره الدول في هذا الشأن بشرط أن يكون موافقا لرغبة الباب العالي وان يكون قبوله لهذا القرار صادرا عن كمال الحرية.

فكأن الدول قبلت ما اتفقت عليه فرنسا وإنكلترا بالاتحاد مع الباب العالي ولكن لم يتم الاتفاق بين هاتين الدولتين لسعي إنكلترا في إرجاع المصريين إلى حدودهم الأصلية وعدم قبول فرنسا ذلك ورغبتها في مساعدة محمد علي باشا. وذلك أن فرنسا كانت تود أن تكون ولايتا مصر والشام له ولذريته وإقليما أدنه و طرسوس له مدة حياته وأما إنكلترا فكانت لا تريد أن يعطى إلا ولاية مصر لكن رغبة في إرضاء فرنسا قبلت أن يعطى مدة حياته نصف بلاد الشام الجنوبي بشرط أن لا تكون مدينة عكا من هذا النصف فرفضت فرنسا هذا الاقتراح دعما لعميلها محمد علي باشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت