وهكذا سارت مسيرة الشر مع قسم من أولاد آدم فحملوا مهمة سفك الدماء والعدوان والظلم عبر مسار البشرية إلى أن وصلت تلك الراية المضمخة بالدماء إلى أيدي الحضارة الغربية ووريثتها المتجبرة أمريكا لتتبنى نظرية صراع الحضارات ، تلك النظرية التي مفادها أن الأرض لا تتسع لحضارات متناقضة، ولابد من أن الصراع الحتمي سيجعلها تصفي بعضها بعضًا، وأنه إن كان بإمكان الحضارة الغربية ذات الطابع النصراني الصليبي والنظرية الإقتصادية الرأسمالية والفلسفة العلمانية الإباحية والنهج السياسي القائم على الديمقراطية، بإمكانها أن تتعايش مع بعض الحضارات فإن صدامها مع الحضارة الإسلامية عدوها الذي افترضته بعد قضائها على حضارة الشرق السوفيتية هو صدام حتمي. حيث اعتقدت أمريكا وراحت تجر وراءها أوروبا الغربية وروسيا المنهارة ودول (حلف وارسو) اللاهثة من أجل دخول الناتو للاعتقاد بأن عليها إزالة حضارة الإسلام والمسلمين وفرض سياستها وهيمنتها وثقافتها وفلسفتها الكافرة على شعوبهم.
وهكذا استعلن بوش بأنه يقود حربًا صليبيةً مقدرة له من قبل الرب الذي اختاره لها بعد أن شفاه من الإدمان على الخمر!! كما استعلن معاونوه الصليبيون المتصهينين بالقول بأنهم ورثة الحضارة الرومانية المسيحية وأن أعداءها في التاريخ ـ يقصد المسلمين ـ هم أعداؤها في الحاضر والمستقبل.
ومن هنا تحركت أمريكا على كافة الصعد لتفرض على العالم ما أسموه (النظام العالمي الجديد) منذ انفراط عقد الإتحاد السوفيتي مطلع العقد الأخير من القرن العشرين.